واصلت أسواق المعادن الثمينة تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في تاريخ التداولات المالية، حيث استمر الذهب في مساره الصعودي القوي مقترباً من ملامسة حاجز 5000 دولار للأوقية (الأونصة). يأتي هذا الارتفاع الجنوني مدعوماً بموجة شراء مكثفة من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية الباحثة عن الملاذات الآمنة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.
الذهب يزحف نحو قمة 5000 دولار
شهدت التعاملات الأخيرة زخماً شرائياً كبيراً للمعدن الأصفر، حيث تجاوزت الأسعار المقاومات الفنية السابقة بسهولة. ويعزو المحللون هذا الصعود التاريخي بشكل رئيسي إلى التوقعات المتزايدة بقرب تغيير السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتوجه نحو خفض أسعار الفائدة. ومن المعروف اقتصادياً أن هناك علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالسندات والدولار.
الفضة تسجل سابقة تاريخية وتتجاوز 100 دولار
في تطور لافت لا يقل أهمية عن صعود الذهب، حققت أسعار الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها مستوى 100 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. وقفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% لتصل إلى 100.49 دولار. ويشير الخبراء إلى أن الفضة تستفيد من عاملين متزامنين: الأول كونها ملاذاً آمناً مثل الذهب، والثاني تزايد الطلب الصناعي عليها، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، مما يعزز من قيمتها السوقية في ظل نقص المعروض.
السياق الاقتصادي وتأثير التوترات الجيوسياسية
لا يمكن فصل هذا الارتفاع عن المشهد الجيوسياسي العالمي؛ فالتوترات المستمرة في عدة مناطق حول العالم تدفع رؤوس الأموال للهجرة من الأصول الخطرة (مثل الأسهم والعملات المتقلبة) إلى الأصول الصلبة. يُنظر إلى الذهب والفضة تقليدياً على أنهما مخزن للقيمة يحمي الثروات من تآكل القوة الشرائية ومن مخاطر التضخم.
التوقعات المستقبلية وتأثيرها على الأسواق
يرى مراقبون أن استقرار الذهب فوق مستويات 4900 دولار واقترابه من 5000 دولار قد يؤسس لمرحلة جديدة من التسعير في أسواق السلع. محلياً، قد يؤدي هذا الارتفاع إلى ركود مؤقت في مبيعات المشغولات الذهبية بسبب ارتفاع الأسعار على المستهلك النهائي، بينما يشكل فرصة ذهبية للمستثمرين الذين يمتلكون سبائك وعملات ذهبية لجني الأرباح. عالمياً، قد تضطر البنوك المركزية التي تقوم بتنويع احتياطياتها إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء عند هذه المستويات السعرية المرتفعة.

