افتتحت الأسهم العالمية تداولاتها، اليوم الثلاثاء، على حالة من الاستقرار النسبي، حيث لا تزال الأسواق المالية تحاول تحديد مسارها في ظل أسبوع تداول يتسم بالقصر وانخفاض السيولة بسبب عطلات نهاية العام. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون إغلاقات المحافظ السنوية، مما يضفي نوعاً من الحذر والترقب على قرارات البيع والشراء في مختلف البورصات العالمية.
أداء الأسواق الأوروبية
على صعيد المؤشرات الأوروبية، سجل مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي الشامل ارتفاعاً طفيفاً بأقل من 0.1%، مما يعكس حالة التوازن الهش في السوق. وفي بريطانيا، صعد مؤشر "فوتسي" بنسبة 0.1% فور افتتاح الجلسة، مدعوماً بقطاعات الموارد الأساسية. في المقابل، شهد مؤشر "كاك 40" الفرنسي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1%، بينما حافظ مؤشر "داكس" الألماني على ثباته دون تغيير يذكر، مما يشير إلى غياب المحفزات القوية للدفع نحو اتجاه محدد في القارة العجوز.
شركات التعدين والملاذات الآمنة
تصدرت أسهم شركات التعدين المشهد في مؤشر الشركات الكبرى، مستفيدة من انتعاش أسعار المعادن النفيسة. وقد حققت شركة "فريسنيلو" ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 3.3%، لتقود بذلك مكاسب القطاع. كما ارتفعت أسهم شركات التعدين المنافسة بنسب تراوحت بين 1.5% و1.8%. وتزامنت هذه المكاسب مع ارتفاع أسعار العقود الآجلة للذهب والفضة صباح الثلاثاء، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى المعادن النفيسة كملاذ آمن للتحوط ضد تقلبات الأسواق وضبابية المشهد الاقتصادي مع نهاية العام.
تأثير الجيوسياسة على قطاع الدفاع
في سياق متصل، أغلقت البورصات العالمية على تباين يوم الاثنين، حيث كان للأنباء الجيوسياسية تأثير مباشر على قطاعات محددة. فقد تراجعت أسهم شركات الدفاع بشكل ملحوظ مع استمرار المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ويُفسر هذا التراجع بأن الأسواق تبدأ في تسعير انخفاض محتمل في الإنفاق العسكري الطارئ أو تراجع الطلب على المعدات الدفاعية في حال التوصل لتهدئة دائمة، مما يدفع المستثمرين لجني الأرباح في هذا القطاع الذي شهد قفزات كبيرة سابقاً.
مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي وتراجع التكنولوجيا
على الجانب الآخر من العالم، تراجعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ بشكل عام، متأثرة بالموجة البيعية التي ضربت أسهم التكنولوجيا في "وول ستريت". وتسيطر على المستثمرين مخاوف متجددة بشأن احتمالية وجود "فقاعة" في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي تحققت طوال العام.
وقد انخفضت أسهم عملاق الرقائق "إنفيديا" بأكثر من 1% يوم الاثنين في الولايات المتحدة، متخلياً عن جزء من مكاسبه التي تجاوزت 5% في جلسات الأسبوع الماضي. ولم تكن "إنفيديا" الوحيدة، حيث تكبدت أسهم شركات تقنية كبرى أخرى مثل "بالانتير تكنولوجيز"، و"ميتا بلاتفورمز"، و"أوراكل" خسائر متفاوتة. يعكس هذا السلوك رغبة المستثمرين في تقليل المخاطر وإعادة توازن محافظهم الاستثمارية قبل الدخول في العام الجديد 2026، مفضلين التخارج من الأسهم ذات التقييمات المرتفعة جداً لصالح قطاعات أكثر استقراراً.


