بنوك مركزية عالمية تتضامن مع باول ضد ضغوط ترامب

بنوك مركزية عالمية تتضامن مع باول ضد ضغوط ترامب

يناير 13, 2026
7 mins read
محافظو البنوك المركزية يستعدون لإصدار بيان دعم لرئيس الفيدرالي جيروم باول ضد ضغوط ترامب، وسط مخاوف عالمية من تقويض استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

كشفت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبرج" أن مسؤولي البنوك المركزية حول العالم يعكفون حالياً على صياغة بيان مشترك للتعبير عن تضامنهم الكامل مع جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة رداً على التصعيد الأخير من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي كثفت ضغوطها على باول لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة، متجاوزة بذلك الأعراف التقليدية التي تحكم العلاقة بين البيت الأبيض والسياسة النقدية.

ووفقاً لمصدر طلب عدم الكشف عن هويته، من المتوقع أن يصدر هذا البيان تحت مظلة "بنك التسويات الدولية" (BIS)، الذي يُعرف بكونه "البنك المركزي للبنوك المركزية". وسيكون البيان متاحاً للتوقيع من قبل محافظي البنوك المركزية العالمية، حيث أشار المصدر إلى أن الصياغة النهائية قد تستغرق بعض الوقت لتنسيق المواقف بين المحافظين نظراً لفوارق التوقيت بين الدول، مع احتمالية صدوره في وقت قريب جداً.

تفاصيل التهديدات والضغوط

وكان جيروم باول قد فجّر مفاجأة من العيار الثقيل يوم الأحد الماضي، حينما صرح بأن إدارة ترامب لم تكتفِ بالضغط السياسي المعتاد، بل لوحت بتوجيه اتهامات جنائية إليه. وأوضح باول أن الإدارة قدمت له مذكرات استدعاء للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، تتعلق بشهادته أمام الكونجرس الصيف الماضي حول مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي. ووصف باول هذا التحرك بأنه مجرد "ذريعة" مكشوفة تهدف في حقيقتها إلى إخضاع البنك المركزي للإرادة السياسية وإجباره على تيسير السياسة النقدية.

أهمية استقلالية البنوك المركزية

تكتسب هذه الأزمة أهمية بالغة تتجاوز الحدود الأمريكية، حيث يُعد استقلال البنك المركزي ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي الحديث. تاريخياً، حرصت الاقتصادات الكبرى على فصل السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية لضمان السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار العملة بعيداً عن الدورات الانتخابية قصيرة الأجل. ويخشى الاقتصاديون أن يؤدي رضوخ الفيدرالي للضغوط السياسية إلى تقويض مصداقية الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية، مما قد يشعل موجات تضخمية يصعب السيطرة عليها.

تداعيات عالمية محتملة

ويرى مراقبون أن تدخل بنك التسويات الدولية ومحافظي البنوك المركزية العالمية يعكس قلقاً عميقاً من أن تصبح تجربة الضغط على الفيدرالي نموذجاً يتكرر في دول أخرى، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي. فأي اهتزاز في ثقة الأسواق باستقلالية الفيدرالي الأمريكي ستكون له ارتدادات فورية على أسواق الأسهم، والسندات، وأسعار الصرف في جميع أنحاء العالم، نظراً للارتباط الوثيق بين الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى