فرنسا توقف قبطان ناقلة نفط تابعة للأسطول الشبح الروسي

فرنسا توقف قبطان ناقلة نفط تابعة للأسطول الشبح الروسي

يناير 25, 2026
8 mins read
أوقفت السلطات الفرنسية قبطان ناقلة نفط للاشتباه في انتمائها لـ"الأسطول الشبح" الروسي، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

في خطوة تعكس تشديد الرقابة الأوروبية على محاولات روسيا الالتفاف على العقوبات الدولية، أعلنت السلطات الفرنسية يوم الأحد عن توقيف القبطان الهندي لناقلة النفط “غرينش”، للاشتباه في انتمائها إلى ما يُعرف بـ”الأسطول الشبح” الروسي. وتم احتجاز الناقلة في البحر المتوسط يوم الخميس من قبل البحرية الفرنسية بسبب عدم رفعها علماً، وهي الآن راسية تحت حراسة مشددة في ميناء فوس سور مير بالقرب من مرسيليا.

تفاصيل العملية وتداعياتها الأولية

أفادت النيابة العامة في مرسيليا، التي تتولى التحقيق في القضية، بأن القبطان البالغ من العمر 58 عاماً قد تم توقيفه، بينما سيظل بقية أفراد الطاقم، وجميعهم من الجنسية الهندية، على متن السفينة. وقد اقتيدت الناقلة “غرينش” يوم السبت إلى خليج فوس، حيث ترسو حالياً على بعد حوالي 500 متر من الشاطئ، محاطة بسفينة تابعة للبحرية الفرنسية وزوارق للدرك، مما يؤكد على الأهمية الأمنية التي توليها فرنسا لهذه القضية.

ما هو “الأسطول الشبح”؟ سياق تاريخي واقتصادي

ظهر مصطلح “الأسطول الشبح” بشكل بارز بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 وفرض الدول الغربية، بقيادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك تحديد سقف لأسعار النفط. وللتحايل على هذه القيود، لجأت موسكو إلى تجميع أسطول ضخم من الناقلات القديمة التي تعمل خارج الأطر التنظيمية والقانونية المعتادة. تتميز سفن هذا الأسطول بتكتيكات مضللة، مثل تغيير الأعلام التي ترفعها بشكل متكرر، أو الإبحار بأعلام غير مطابقة، أو إيقاف تشغيل أجهزة التعريف التلقائي (AIS) لتجنب الرصد والتتبع، مما يجعل عملياتها محفوفة بالمخاطر البيئية والأمنية.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحادثة

تعتبر هذه الحادثة أكثر من مجرد مخالفة بحرية؛ فهي تمثل حلقة في الصراع الاقتصادي الدائر بين روسيا والغرب. يهدف “الأسطول الشبح” إلى ضمان استمرار تدفق عائدات النفط الروسية، التي تعد شرياناً حيوياً لتمويل المجهود الحربي ودعم الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات. من هنا، تكتسب خطوة فرنسا أهمية كبرى على عدة مستويات:

  • على المستوى المحلي: تشكل القضية اختباراً للنظام القضائي الفرنسي في التعامل مع انتهاكات العقوبات الدولية المعقدة، وتضع سابقة قانونية لكيفية التعامل مع سفن هذا الأسطول.
  • على المستوى الإقليمي: تبعث فرنسا برسالة حازمة إلى شركائها في الاتحاد الأوروبي حول ضرورة التكاتف لتطبيق العقوبات بصرامة، خاصة في ظل المخاطر البيئية التي تشكلها هذه الناقلات المتهالكة على السواحل الأوروبية، لا سيما في البحر المتوسط المزدحم.
  • على المستوى الدولي: تزيد هذه العملية من الضغط على الشركات والدول التي تسهل عمليات “الأسطول الشبح”، سواء عبر خدمات التأمين أو تسجيل السفن. كما أنها تسلط الضوء على التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في فرض نظام عقوبات فعال في وجه شبكات عالمية معقدة مصممة للتحايل عليه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى