في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها الساحة الدولية، كشف مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن معطيات جديدة تتعلق بالاتهامات الروسية الأخيرة لأوكرانيا. وأكد المصدر أن باريس، بعد التدقيق والتمحيص مع شركائها الدوليين، لم تجد أي أدلة دامغة تدعم رواية موسكو بشأن تعرض مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجوم بمسيرات أوكرانية، مشيراً إلى أن السردية الروسية تعاني من تناقضات داخلية واضحة.
التشكيك الفرنسي وتناقض الرواية الروسية
أوضح المصدر الفرنسي أن الاتهامات التي ساقتها موسكو تفتقر إلى الأساس المادي والاستخباراتي، حيث قال: "اتهامات موسكو لأوكرانيا بمهاجمة مقر تابع للرئيس بوتين لا تستند إلى أي أدلة دامغة، حتى بعد التحقق من المعلومات مع شركائنا". وأضاف أن السلطات الروسية بدت متناقضة مع نفسها في سرد تفاصيل ما حدث بالفعل، مما يثير الشكوك حول مصداقية الحادثة برمتها. واعتبر المصدر أن استمرار الغارات الجوية الروسية وتكثيفها في هذا التوقيت يعد في حد ذاته "عملاً من أعمال التحدي" المباشر لأجندة السلام التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترسيخها.
زيلينسكي ينفي وترامب يكشف كواليس الاتصال
من جانبه، نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل قاطع الاتهامات الروسية، واصفاً إياها بـ "الكذبة" التي تهدف موسكو من ورائها إلى خلق ذريعة لشن هجمات انتقامية جديدة وعنيفة على العاصمة كييف. وأكد زيلينسكي أن هذه الادعاءات تأتي كمحاولة لتقويض الجهود الدبلوماسية الجارية، خاصة وأنها تزامنت مع لقائه الهام بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا.
وفي سياق متصل، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادثة، كاشفاً عن اتصال جرى بينه وبين الرئيس الروسي، حيث أبلغه بوتين بالهجوم وهو في حالة "غضب" شديد. وأشار ترامب إلى أن التوقيت الحالي "ليس مناسباً لفعل شيء كهذا"، في إشارة إلى حساسية المرحلة التفاوضية.
السياق السياسي وتأثيره على مفاوضات السلام
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى نظراً لتوقيتها الحساس؛ إذ تأتي في ظل مفاوضات دبلوماسية مكثفة تجري خلف الكواليس منذ شهر نوفمبر الماضي، بهدف وضع حد للحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ويرى مراقبون أن مثل هذه الاتهامات بـ "محاولة اغتيال" أو استهداف مقرات رئاسية غالباً ما تستخدم كأوراق ضغط سياسية أو مبررات لتصعيد عسكري كبير، مما يهدد بنسف مسار التهدئة الهش.
إن تبادل الاتهامات بهذا المستوى الرفيع يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، حيث يخشى الخبراء أن يؤدي هذا التصعيد اللفظي والميداني إلى إغلاق نافذة الفرصة المتاحة حالياً للتوصل إلى تسوية سياسية، مما قد يجر المنطقة إلى دوامة عنف أوسع نطاقاً.


