شهدت السوق المالية السعودية إعلاناً هاماً يتعلق بالنتائج المالية لقطاع التجزئة والاستثمار، حيث سجلت أرباح فتيحي القابضة تراجعاً ملحوظاً بنسبة 72% خلال عام 2025. وانخفض صافي الربح ليصل إلى 4 ملايين ريال سعودي، مقارنة بما حققته الشركة في العام السابق 2024 والذي بلغ 14.5 مليون ريال. هذا التراجع يعكس تحديات اقتصادية وتشغيلية واجهتها المجموعة خلال العام المالي، مما يستدعي تحليلاً دقيقاً للعوامل المؤثرة على هذا الأداء المالي.
مسيرة مجموعة فتيحي وتطورها التاريخي في السوق السعودي
تُعد مجموعة فتيحي واحدة من أعرق الأسماء التجارية في المملكة العربية السعودية. تأسست في البداية ككيان متخصص في تجارة الذهب والمجوهرات والسلع الفاخرة، وبنت سمعة قوية على مدار عقود طويلة. ومع تطور الاقتصاد السعودي، واكبت الشركة هذه التحولات من خلال تنويع محفظتها الاستثمارية لتتحول إلى مجموعة قابضة متكاملة. شملت استثماراتها قطاعات حيوية متعددة مثل الرعاية الصحية، والسلع الكمالية، والاستثمارات المالية المتنوعة. هذا التحول الاستراتيجي جعل من أسهم الشركة مؤشراً هاماً يعكس جزءاً من حركة التجارة والاستثمار في السوق المحلي، مما يجعل متابعة نتائجها المالية أمراً بالغ الأهمية للمستثمرين والمحللين الماليين على حد سواء.
الأسباب الرئيسية وراء انخفاض أرباح فتيحي القابضة خلال 2025
استناداً إلى البيان الرسمي الذي نشرته الشركة عبر موقع “تداول السعودية”، يعود الانخفاض الحاد في أرباح فتيحي القابضة خلال عام 2025 إلى عدة عوامل رئيسية ومترابطة. أولاً، كان هناك انخفاض كبير في حصة الشركة من نتائج أعمال شركة زميلة بنسبة بلغت 79.9%، حيث سجلت 3.6 مليون ريال فقط مقارنة بـ 17.9 مليون ريال في العام السابق، وهو ما شكل الضغط الأكبر على صافي الأرباح الإجمالية.
ثانياً، شهد مجمل ربح المبيعات تراجعاً بنسبة 2.3% ليصل إلى 16.8 مليون ريال، مقارنة بـ 17.2 مليون ريال في 2024. والمثير للاهتمام أن هذا التراجع في مجمل الربح جاء على الرغم من ارتفاع إجمالي المبيعات بنسبة 7.3%، وقد أرجعت الإدارة هذا التباين إلى اختلاف المزيج البيعي، مما يعني أن المبيعات تركزت في منتجات ذات هوامش ربحية أقل. ثالثاً، ساهم ارتفاع مصروف الزكاة بنسبة 3.1%، ليصل إلى 3.3 مليون ريال مقارنة بـ 3.2 مليون ريال في العام السابق، في تقليص صافي الربح النهائي.
عوامل إيجابية دعمت المركز المالي للمجموعة
رغم التراجع العام، أظهرت القوائم المالية بعض النقاط المضيئة التي خففت من وطأة الانخفاض. فقد ارتفعت التوزيعات النقدية للأرباح من أدوات حقوق ملكية بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل بنسبة 26.6%، لتصل إلى 10 ملايين ريال مقارنة بـ 7.9 مليون ريال في العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، نجحت الشركة في تحقيق صافي إيرادات أخرى بقيمة 2.2 مليون ريال، مقارنة بصافي مصروفات بلغ 0.1 مليون ريال في عام 2024.
التأثير المتوقع للنتائج المالية على المشهد الاقتصادي
يحمل تراجع أرباح الشركات الكبرى دلالات هامة على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، يعكس هذا الأداء التحديات التي تواجه الشركات القابضة في إدارة محافظها الاستثمارية، خاصة تلك المرتبطة بالشركات الزميلة وتغيرات أنماط الاستهلاك التي تؤثر على المزيج البيعي. قد يدفع هذا التراجع إدارة الشركة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية والاستثمارية لضمان استدامة النمو وتعظيم عوائد المساهمين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تدعم متانة القطاع الخاص. إقليمياً، تعطي هذه النتائج صورة للمستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية حول ديناميكية قطاع التجزئة والاستثمار في أكبر اقتصاد عربي، مما يؤكد على أهمية التنويع وإدارة المخاطر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.


