أصدرت الهيئة العامة للطرق تحذيراً شديد اللهجة بشأن مخاطر التعدي على سياج شبكة الطرق السريعة والرئيسية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، مشددة على أن هذه التصرفات لا تمثل انتهاكاً للممتلكات العامة فحسب، بل تشكل تهديداً مباشراً لأرواح العابرين وسلامة المركبات.
عقوبات صارمة لردع المخالفين
أكدت الهيئة أن تعمد قطع أو إتلاف سياج الطرق يُعد مخالفة صريحة للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة. وقد تم تحديد غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال سعودي لمن يثبت تورطه في هذا الفعل، بالإضافة إلى إلزام المعتدي بتحمل كافة تكاليف إصلاح الأضرار التي أحدثها في الممتلكات العامة. وأشارت الهيئة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، حيث أن فتح ثغرات في السياج يسمح بدخول الحيوانات السائبة إلى حرم الطريق، مما يتسبب في حوادث مرورية مروعة غالباً ما تكون مميتة.
سياق الأزمة: خطر الإبل السائبة وتاريخ الحوادث
تأتي هذه التحذيرات في سياق جهود المملكة المستمرة للحد من ظاهرة الحوادث الناتجة عن اصطدام المركبات بالحيوانات السائبة، وتحديداً الإبل. تاريخياً، شكلت الطرق السريعة التي تخترق الصحاري مناطق خطرة بسبب عبور الإبل العشوائي، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة على مدار العقود الماضية. ويُعد سياج الطرق خط الدفاع الأول لمنع هذه الكائنات من الوصول إلى مسارات السيارات، وبالتالي فإن أي تعدٍ عليه يعيد إحياء هذا الخطر القديم ويهدم الجهود المبذولة لتأمين الطرق.
البنية التحتية ومعابر الإبل المخصصة
في إطار الحلول الهندسية المستدامة، أوضحت الهيئة أن شبكة الطرق في المملكة مجهزة بأكثر من 50 معبراً مخصصاً للإبل، تم تصميمها وتوزيعها بناءً على دراسات لمسارات الرعي وحركة الحيوانات. وأكدت أن الالتزام باستخدام هذه المعابر هو الوسيلة الوحيدة والآمنة لتنقل الإبل بين جانبي الطريق دون تعريض حياة المسافرين للخطر. ودعت الهيئة ملاك الإبل إلى تحمل مسؤولياتهم وتوعية العاملين لديهم بضرورة الحفاظ على السياج واستخدام المعابر الرسمية فقط.
الأثر الاستراتيجي ومستهدفات رؤية 2030
لا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على السلامة الآنية فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات استراتيجية قطاع الطرق المنبثقة عن رؤية المملكة 2030. حيث تسعى المملكة للوصول إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق، وخفض معدل الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة. ويعد الحفاظ على البنية التحتية للطرق، بما في ذلك السياج وعوامل السلامة (وفق تصنيف IRAP)، ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة ورفع كفاءة شبكة الطرق لتلبية الطاقة الاستيعابية المتزايدة.
المسؤولية المجتمعية وقنوات التواصل
اختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن سلامة الطرق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع. وحثت الجميع على التعاون والإبلاغ الفوري عن أي ملاحظات أو تعديات يتم رصدها على شبكة الطرق من خلال الاتصال بمركز الاتصال الموحد (938)، وذلك للمساهمة في بيئة مرورية آمنة للجميع.


