كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" عن استمرار الزخم في الحركة التجارية للمملكة، حيث قدمت المصارف التجارية تسهيلات تمويلية لواردات القطاع الخاص (تشمل الاعتمادات المستندية المسددة وأوراق التحصيل) بقيمة إجمالية بلغت 14.4 مليار ريال خلال شهر نوفمبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حيوية القطاع الخاص السعودي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.
نمو شهري وسط تباين سنوي
أظهرت النشرة الإحصائية الشهرية أن التسهيلات التمويلية سجلت ارتفاعاً طفيفاً على أساس شهري بنسبة 1% مقارنة بشهر أكتوبر 2025، الذي سجلت فيه التمويلات نحو 14.2 مليار ريال. ورغم هذا النمو الشهري الذي يشير إلى استقرار الطلب على الاستيراد، إلا أن البيانات أظهرت انخفاضاً على أساس سنوي بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث كانت التسهيلات قد بلغت 15.5 مليار ريال. يُعزى هذا التباين السنوي إلى عدة عوامل اقتصادية قد تشمل تغيرات في أسعار السلع العالمية أو تعديلات في مستويات المخزون لدى الشركات المحلية.
الدور المحوري للقطاع المصرفي في التنمية
تُعد هذه التسهيلات مؤشراً حيوياً على متانة القطاع المصرفي السعودي ودوره الرئيس في دعم عجلة الاقتصاد الوطني. فمن خلال توفير السيولة اللازمة للاستيراد عبر الاعتمادات المستندية وأوراق التحصيل، تساهم البنوك في ضمان استمرار سلاسل الإمداد وتوفير السلع الأساسية والكماليات للسوق المحلي. ويأتي هذا الدعم متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.
قطاع السيارات ومواد البناء في الصدارة
وفي تفاصيل توزيع التسهيلات بحسب القطاعات، تصدرت واردات السيارات القائمة بقيمة 2.4 مليار ريال، مسجلة قفزة شهرية ملحوظة بنسبة 32.5%، رغم تراجعها السنوي. تلاها قطاع مواد البناء الذي حصل على تسهيلات بقيمة 2.3 مليار ريال، بارتفاع شهري قدره 20.9%. ويحمل ارتفاع تمويل واردات مواد البناء دلالات هامة، حيث يرتبط بشكل وثيق بالطفرة العمرانية والمشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، مما يؤكد استمرار الزخم في قطاع التشييد والبناء لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية العملاقة.
الأمن الغذائي والسلع الأخرى
احتل قطاع المواد الغذائية المرتبة الثالثة بقيمة 1.8 مليار ريال، وهو ما يعكس الأولوية القصوى التي توليها المملكة للأمن الغذائي. وتوزعت هذه الواردات بين الحبوب، والمواشي، والفواكه، وغيرها من السلع الغذائية، مما يضمن استقرار المعروض السلعي في الأسواق. في المقابل، شهدت واردات الآلات والأجهزة تبايناً في الأداء، حيث سجلت الأجهزة ارتفاعاً سنوياً كبيراً بنسبة 88.8%، بينما تراجعت واردات الآلات، مما قد يشير إلى تحولات في أنماط الاستهلاك أو الاعتماد المتزايد على التصنيع المحلي في بعض الجوانب.


