توقعات الفيدرالي: الأسواق ترجح خفض الفائدة رغم الانقسام

توقعات الفيدرالي: الأسواق ترجح خفض الفائدة رغم الانقسام

ديسمبر 7, 2025
9 mins read
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لحسم أسعار الفائدة. توقعات بخفض 25 نقطة أساس لدعم سوق العمل وسط انقسام الأعضاء وتأثيرات مرتقبة على اقتصاد الخليج.

تتجه أنظار المستثمرين والاقتصاديين حول العالم صوب واشنطن، حيث تعقد لجنة السوق المفتوحة ببنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماعها الحاسم يومي 9 و10 ديسمبر الجاري. يهدف هذا الاجتماع إلى تحديد مسار أسعار الفائدة ورسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية للمرحلة المقبلة، في توقيت يتسم بحساسية عالية نظراً لتباين الآراء بين صناع القرار.

رهانات الأسواق وتوقعات الخفض

على الرغم من المخاوف المستمرة بشأن احتمالية عودة التضخم للارتفاع، تشير التوقعات السائدة في وول ستريت إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيتجه لخفض سعر الفائدة الرئيسي. والهدف المعلن من هذه الخطوة هو تقديم دعم عاجل لسوق العمل التي أظهرت علامات تعثر مؤخراً. ووفقاً لبيانات الأسواق المالية حتى يوم الجمعة 5 ديسمبر، فإن هناك احتمالية بنسبة 87% بأن يقر الفيدرالي خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية، ليستقر النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%.

سياق تاريخي: من التشديد إلى التيسير

لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للسياسة النقدية خلال العامين الماضيين. فقد خاض الفيدرالي الأمريكي واحدة من أشرس حملات التشديد النقدي منذ عقود لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية. واليوم، مع تراجع معدلات التضخم واقترابها من المستويات المقبولة، تحول التركيز نحو تحقيق "الهبوط الناعم"؛ أي السيطرة على الأسعار دون التسبب في ركود اقتصادي عميق، وهو ما يفسر الميل الحالي نحو خفض الفائدة لدعم النمو.

انقسام حاد داخل أروقة الفيدرالي

لا يبدو القرار سهلاً هذه المرة، حيث يخيم الانقسام على أعضاء لجنة السياسة النقدية. يدور الخلاف الجوهري حول الأولوية الحالية: هل يجب خفض الفائدة فوراً لتشجيع الإنفاق وإنقاذ سوق العمل؟ أم يجب الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول لضمان عدم اشتعال التضخم مجدداً، خاصة وأنه لا يزال أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2%؟

وقد تجلى هذا الانقسام بوضوح في نتائج التصويت خلال اجتماع 28-29 أكتوبر الماضي، حيث عارض عضوان من أصل 12 قرار الأغلبية؛ أحدهما فضل التثبيت، والآخر طالب بخفض أكثر جرأة بمقدار 0.50%. هذا التباين يخلق حالة من "عدم اليقين" التي تكرهها الأسواق المالية، مما يؤدي عادة إلى تذبذب مؤشرات الأسهم.

التأثير المتوقع: محلياً وإقليمياً

لا تقتصر آثار قرار الفيدرالي على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي والإقليمي:

  • عالمياً: يؤدي خفض الفائدة عادة إلى تراجع طفيف في قيمة الدولار، مما يدعم أسعار السلع المقومة به مثل الذهب والنفط، ويخفف الضغط عن ديون الأسواق الناشئة.
  • إقليمياً (الخليج): نظراً لارتباط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي (مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي) بالدولار الأمريكي، فمن المرجح أن تحذو البنوك المركزية الخليجية حذو الفيدرالي في أي قرار يتخذه، للحفاظ على استقرار سعر الصرف والسيولة النقدية.

نظرة مستقبلية لعام 2026

وبعيداً عن قرار ديسمبر شبه المحسوم، تبقى الرؤية لعام 2026 ضبابية. وفي هذا السياق، يتوقع مركز أبحاث "جولدمان ساكس" سيناريو متفائلاً يشمل تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى ما بين 2% و2.5% في عام 2026. ويعزو البنك ذلك إلى انحسار تأثير التعريفات الجمركية والتخفيضات الضريبية المتوقعة.

ويرجح "جولدمان ساكس" أن يوقف الفيدرالي دورة التيسير مؤقتاً في يناير 2026، قبل استئناف التخفيضات في مارس ويونيو، ليصل سعر الفائدة النهائي إلى مستوى يتراوح بين 3% و3.25%، مقارنة بالمستويات الحالية المرتفعة.

أذهب إلىالأعلى