أعلن المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية عن إطلاق الإصدار الأول من معايير حوكمة الصناديق العائلية، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمل هذه الكيانات الاجتماعية الهامة. وتتضمن المعايير الجديدة إطاراً تنظيمياً دقيقاً يشمل 103 أسئلة للتحقق و28 ممارسة إدارية، مصممة لضبط الأداء المالي والقانوني، وضمان سير العمل وفق أعلى درجات الكفاءة والنزاهة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتطوير القطاع غير الربحي (القطاع الثالث) تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز أثره الاجتماعي. وتعد الصناديق العائلية جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي السعودي، حيث تهدف إلى تعزيز صلة الرحم والتكافل بين أفراد العائلة الواحدة، إلا أن تنظيمها مؤسسياً بات ضرورة ملحة لضمان استدامتها وحماية أصولها من أي مخاطر محتملة.
وفي تفاصيل المعيار الجديد، يرتكز التقييم على ثلاثة مؤشرات رئيسية لضمان مأسسة العمل: الامتثال والالتزام بنسبة 70%، والسلامة المالية بنسبة 20%، والشفافية والإفصاح بنسبة 10%. وقد وضعت اللوائح قيوداً صارمة فيما يخص التعاملات الخارجية، حيث حظرت بشكل قاطع على الصناديق العائلية المشاركة في أي فعاليات خارج المملكة، أو تقديم خدمات خارجية، أو الحصول على عضويات دولية، أو تلقي أموال وتبرعات من خارج العائلة أو من جهات خارجية إلا بعد الحصول على موافقة كتابية صريحة ومسبقة من المركز.
وعلى صعيد الهيكل الإداري، ألزم المركز الصناديق بتشكيل مجلس أمناء مكون من ثلاثة أعضاء سعوديين على الأقل، يتمتعون بالأهلية الكاملة وسجل خالٍ من الأحكام المخلة بالشرف، مع ضرورة تعيين مدير تنفيذي متفرغ وتحديد صلاحياته بدقة. كما شددت القواعد على الجوانب المالية، موجبة فصل أموال الزكاة في حسابات مستقلة، واتخاذ تدابير مشددة لمكافحة غسل الأموال وجرائم تمويل الإرهاب، بما في ذلك الإبلاغ الفوري للإدارة العامة للتحريات المالية عن أي معاملات مشبوهة دون تنبيه العميل.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة في حماية النظام المالي للمملكة، حيث تضمن أن أموال هذه الصناديق تُصرف في أوجهها المشروعة داخل النطاق العائلي والمحلي، مما يغلق الباب أمام أي استغلال لهذه الكيانات في أنشطة غير مشروعة. كما ألزمت الضوابط بوجود مراجع حسابات خارجي، والاحتفاظ بالسجلات لمدة عشر سنوات، وحصر التواقيع البنكية في السعوديين فقط، مما يعزز من مبدأ الشفافية والمساءلة ويضمن حقوق جميع أصحاب العلاقة.


