سُمع في العاصمة الفنزويلية كراكاس، اليوم، دويّ انفجارات قوية أثارت حالة من القلق بين السكان، وأدت بشكل فوري إلى انقطاع التيار الكهربائي في أجزاء واسعة من المدينة، بالتزامن مع سماع أصوات تشبه هدير تحليق الطائرات في الأجواء.
وأوضحت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) في تقرير لها أنه لم يتسنَّ حتى اللحظة تحديد المكان الدقيق لهذه الانفجارات، إلا أن المؤشرات الأولية وشهادات السكان ترجّح أن يكون مصدرها في شرق العاصمة وجنوبها. ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح سبب الانفجارات بعد، ويأتي ذلك على وقع توتر ملحوظ تعيشه منطقة الكاريبي.
أزمة الطاقة والبنية التحتية في فنزويلا
لا يعد انقطاع التيار الكهربائي حدثاً نادراً في فنزويلا، حيث تعاني البلاد منذ سنوات من أزمة طاقة مزمنة. وتواجه شبكة الكهرباء الوطنية تحديات كبيرة تتمثل في تهالك البنية التحتية ونقص عمليات الصيانة الدورية، مما يجعل أي حادث عرضي أو تخريبي يؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق. وقد شهدت البلاد في أعوام سابقة، وتحديداً في عام 2019، انقطاعات شاملة للكهرباء استمرت لأيام، مما أثر سلباً على الخدمات الحيوية مثل المستشفيات والمياه والاتصالات، وهو ما يجعل تكرار مثل هذه الحوادث اليوم يثير مخاوف جدية لدى المواطنين من عودة سيناريو الظلام الدامس.
السياق الجيوسياسي والتوترات في منطقة الكاريبي
يأتي هذا الحادث الأمني الغامض في وقت تشهد فيه فنزويلا ومحيطها الإقليمي في منطقة الكاريبي حالة من التجاذبات السياسية والعسكرية. فالعلاقات المتوترة بين كراكاس وعدد من القوى الدولية والإقليمية تضع البلاد دائماً في حالة تأهب. وتعتبر منطقة الكاريبي ممراً استراتيجياً حيوياً، وكثيراً ما تشهد مناورات عسكرية أو تحركات تزيد من حدة التوتر.
كما أن الوضع الداخلي في فنزويلا، المتسم بالاستقطاب السياسي والأزمة الاقتصادية الخانقة، يجعل من أي حدث أمني مادة خصبة للتأويلات والاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، أو بين فنزويلا وخصومها الخارجيين. وعادة ما تربط السلطات الفنزويلية مثل هذه الأحداث بمحاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي، بينما يرى مراقبون آخرون أنها قد تكون نتاجاً لضعف إجراءات السلامة في المنشآت الحيوية.
التداعيات المحتملة والترقب الشعبي
في ظل غياب الرواية الرسمية الحاسمة حول أسباب الانفجارات التي سُمعت اليوم، يسود الشارع الفنزويلي حالة من الترقب. وتتجه الأنظار إلى البيانات الحكومية المنتظرة لتوضيح ما إذا كان الحادث عرضياً ناتجم عن خلل فني في محطات الطاقة، أم أنه يحمل أبعاداً أمنية وعسكرية، خاصة مع الإشارة إلى سماع أصوات تشبه الطائرات، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتعلق بانتهاك المجال الجوي أو حوادث عسكرية عرضية.


