الأسهم الأوروبية 2024: أفضل أداء سنوي منذ 3 سنوات

الأسهم الأوروبية 2024: أفضل أداء سنوي منذ 3 سنوات

ديسمبر 31, 2025
7 mins read
تتجه الأسهم الأوروبية لتحقيق مكاسب سنوية بنحو 16%، وهو أفضل أداء منذ 2021، مدعومة بتراجع الفائدة وانتعاش قطاع التكنولوجيا وزيادة الإنفاق الألماني.

تتجه الأسواق المالية في القارة العجوز نحو إسدال الستار على عام استثنائي، حيث تقترب الأسهم الأوروبية من تسجيل أفضل أداء سنوي لها منذ عام 2021، مدفوعة بموجة من التفاؤل الاقتصادي وتغيرات جوهرية في السياسات النقدية العالمية والمحلية.

أداء قياسي لمؤشر ستوكس 600

على الرغم من التراجع الطفيف الذي شهدته جلسة التداولات الأخيرة، حيث انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1% ليستقر عند مستوى 592.03 نقطة، إلا أن الصورة العامة تظل إيجابية للغاية. تشير البيانات المالية إلى أن المؤشر الرئيسي في طريقه لتحقيق مكاسب سنوية تناهز 16%، وهو رقم يعكس تعافي الأسواق القوي من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي واجهتها القارة خلال العامين الماضيين، ليعود الزخم إلى قاعات التداول الأوروبية.

محركات النمو: الفائدة وقطاع التكنولوجيا

يعزو المحللون الاقتصاديون هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل رئيسية تضافرت لدعم الأسواق، يأتي في مقدمتها التحول الملموس في السياسة النقدية. فقد بدأت البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، في تبني سياسات تيسيرية تمثلت في سلسلة من إجراءات خفض أسعار الفائدة بعد السيطرة النسبية على معدلات التضخم. هذا التوجه خفف الضغوط التمويلية على الشركات الكبرى وشجع المستثمرين على العودة بقوة إلى أسواق الأسهم بحثاً عن عوائد أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، لعب قطاع التكنولوجيا دوراً محورياً في قيادة هذا الصعود، مستفيداً من الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الخدمات الرقمية وأشباه الموصلات. وقد ساهم هذا الانتعاش التقني في تعزيز أداء المؤشرات الأوروبية التي تضم شركات تقنية وازنة، مما جعلها تواكب الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسواق الأمريكية.

الوضع الاقتصادي في ألمانيا وتأثيره الإقليمي

من جانب آخر، ساهمت الأنباء المتعلقة بزيادة الإنفاق الحكومي في ألمانيا، التي تُعد قاطرة الاقتصاد الأوروبي، في بث روح التفاؤل بين المستثمرين. يُنظر إلى التحفيز المالي الألماني وزيادة الإنفاق كعامل استقرار ضروري لمنطقة اليورو بأكملها، حيث يساعد في تحريك عجلة النمو الصناعي ويعزز ثقة المستهلكين، مما ينعكس إيجاباً على أداء الشركات المدرجة في مختلف القطاعات، من الصناعة إلى السلع الاستهلاكية.

سياق تاريخي ونظرة مستقبلية

يُعد هذا الأداء هو الأقوى منذ عام 2021، العام الذي شهد تعافياً سريعاً بعد جائحة كورونا. وبعد فترة من التذبذب والتضخم المرتفع وأزمة الطاقة في عامي 2022 و2023، يمثل العام الحالي نقطة تحول استراتيجية تشير إلى استعادة الأسواق الأوروبية لجاذبيتها الاستثمارية. ويترقب المستثمرون الآن استمرار نهج التيسير النقدي في العام المقبل، مع آمال بأن تنجح السياسات الاقتصادية في تحقيق هبوط ناعم للاقتصاد يضمن استدامة هذه المكاسب على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى