في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي بالمملكة، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة حملة توعوية وطنية شاملة تحت شعار «ضمانك المحلي». تهدف هذه الحملة للتعريف ببرنامج الممارسات الزراعية السعودية الجيدة «Saudi G.A.P»، وتسعى لتعزيز استدامة القطاع الزراعي ورفع معايير جودة وسلامة الغذاء المنتج محلياً، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
سياق استراتيجي ورؤية مستقبلية
تأتي هذه الحملة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً في ملف الأمن الغذائي، حيث تضع رؤية 2030 تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية على رأس أولوياتها. ولم يعد التركيز مقتصراً على زيادة كميات الإنتاج فحسب، بل انتقل ليشمل «جودة الإنتاج» وسلامته، لضمان صحة المستهلك وتقليل الهدر في الموارد الطبيعية، وخاصة المياه. وتعد شهادة «سعودي قاب» الأداة التنفيذية لترجمة هذه التوجهات إلى واقع ملموس داخل المزارع السعودية، حيث تنقل المزارع من الأساليب التقليدية إلى ممارسات زراعية حديثة ومنضبطة.
أهداف الحملة ودعم المنتج الوطني
تعتبر حملة «ضمانك المحلي» حلقة جديدة ضمن سلسلة مبادرات متكاملة تقودها الوزارة لدعم المنتجات الوطنية. وتسلط الحملة الضوء على ضرورة تبني الممارسات الزراعية الجيدة في كافة مراحل الإنتاج، بدءاً من البذر وحتى الحصاد والتغليف. وتهدف الوزارة من خلال ذلك إلى:
- ترسيخ مفاهيم الزراعة المستدامة لتعزيز ثقة المستهلك.
- تحقيق قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الزراعي الوطني.
- ضمان سلامة المحاصيل الغذائية وخلوها من متبقيات المبيدات الضارة.
- رفع كفاءة العمليات التشغيلية في المزارع وتقليل التكاليف على المدى الطويل.
معايير «سعودي قاب» وأثرها الاقتصادي
يستند برنامج «Saudi G.A.P» إلى حزمة من المعايير الفنية الوطنية الصارمة التي تطبق على الإنتاج الزراعي. ويعمل البرنامج كضمانة حقيقية لسلامة الغذاء وحماية البيئة، حيث يسهم بفاعلية في تنظيم إدارة المزارع وتطبيق أنظمة متقدمة لمكافحة الآفات والمخاطر، مع الالتزام الصارم بحماية صحة العاملين وحقوقهم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تهدف هذه المعايير إلى فتح منافذ تسويقية واسعة للمنتجات المحلية. فالحصول على هذه الشهادة يرفع القدرة التنافسية للمنتج السعودي ليس فقط في الأسواق المحلية، بل يفتح له أبواب التصدير للأسواق الدولية التي تشترط معايير سلامة عالية. وبذلك، يصبح المنتج المحلي الخيار الأول للمستهلك الباحث عن الجودة والأمان، مما يعود بالنفع المادي المباشر على المزارعين الملتزمين.
استمرار الجهود التوعوية
تركز المبادرة بشكل مباشر على دعم المزارعين والفنيين من خلال تطوير مهاراتهم المهنية، مما يسهم في تعزيز استدامة منظومة الأمن الغذائي الوطني. وتكمل هذه الحملة مسيرة الجهود التوعوية السابقة للوزارة مثل حملتي «شتانا صح» و«عدسة البيئة»، لتؤكد التزام الجهات المعنية بتمكين المزارعين وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وضمان وصول غذاء صحي وآمن لكل مائدة في المملكة.


