منذ أن أبرمت المملكة العربية السعودية اتفاقية استضافة بطولة كأس السوبر الإسباني، تحولت هذه المسابقة العريقة من مجرد افتتاحية للموسم الكروي في إسبانيا إلى كرنفال عالمي يجذب أنظار الملايين. وقد أصبحت الملاعب السعودية مسرحاً لأشرس المنافسات الكروية، وفي مقدمتها "كلاسيكو الأرض" الذي يجمع الغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة، حيث رسخت هذه الاستضافة مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية رائدة.
نقلة نوعية وتاريخ جديد للبطولة
لم تكن استضافة المملكة للبطولة مجرد تغيير في المكان، بل تزامنت مع تغيير جذري في نظام المسابقة التي تحولت في عام 2020 إلى نظام "الفاينال فور" (المربع الذهبي)، مما زاد من حدة المنافسة وفرص التقاء العمالقة. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية المملكة الرياضية ورؤية 2030، التي تهدف إلى تعزيز جودة الحياة واستقطاب الفعاليات العالمية الكبرى، مما جعل من الرياض وجدة محط أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم.
ثلاثية الكلاسيكو.. إثارة لا تتوقف
خلال النسخ الخمس التي استضافتها المملكة (2020، 2022، 2023، 2024، 2025)، كان لعشاق كرة القدم نصيب الأسد من المتعة بمشاهدة الكلاسيكو في ثلاث نهائيات لا تُنسى، تميزت جميعها بالغزارة التهديفية والسيناريوهات الدرامية:
- نهائي 2023 (الرياض): شهد هذا النهائي عودة قوية لبرشلونة، حيث تمكن الفريق الكتالوني من فرض سيطرته وتوج باللقب بعد الفوز على ريال مدريد بنتيجة 3-1، في مباراة أكدت قدرة "البلوغرانا" على العودة لمنصات التتويج.
- نهائي 2024 (الرياض): جاء الرد المدريدي قاسياً وسريعاً في النسخة التالية، حيث اكتسح ريال مدريد غريمه بنتيجة 4-1. كانت ليلة تاريخية للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي سجل "هاتريك"، قاد به الملكي للقب بأسلوب هجومي كاسح.
- نهائي 2025 (جدة): في واحدة من أكثر المباريات جنوناً في تاريخ البطولة، قدم الفريقان ملحمة كروية انتهت بفوز برشلونة 5-2. اتسمت المباراة باللعب المفتوح والتقلبات المستمرة حتى الدقائق الأخيرة، لتعزز سمعة السوبر الإسباني في السعودية كبطولة للأهداف الغزيرة.
نجوم سطروا أسماءهم في الملاعب السعودية
على صعيد الأرقام الفردية، تحولت الملاعب السعودية إلى فأل خير لعدد من نجوم الصف الأول. يتصدر القائمة المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي أثبت علو كعبه بتسجيله 3 أهداف موزعة على نهائيات 2023، 2024، و2025. ويتشارك معه في الرقم ذاته النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، بفضل ثلاثيته التاريخية في نهائي 2024. كما شهدت نسخة 2025 تألق البرازيلي رافينيا بتسجيله هدفين، بينما ترك مواطنه رودريغو بصمة تهديفية واضحة في أكثر من مناسبة.
أبعاد تتجاوز المستطيل الأخضر
إن نجاح هذه النهائيات لا يقاس فقط بالأهداف والنتائج، بل بالأثر الاقتصادي والإعلامي الكبير الذي أحدثته. فقد ساهمت هذه المباريات في تنشيط السياحة الرياضية، وجذب آلاف المشجعين من خارج المملكة، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية العالمية التي أبرزت البنية التحتية المتطورة للمنشآت الرياضية السعودية، مثل ملعب الملك فهد الدولي وملعب الجوهرة المشعة.
وبينما يواصل قطبا الكرة الإسبانية كتابة فصول جديدة من التنافس، تظل المملكة العربية السعودية هي الأرض الخصبة التي تحتضن هذا الإبداع، مقدمة للعالم نموذجاً مثالياً في تنظيم وإدارة الأحداث الرياضية الكبرى، بانتظار ما ستسفر عنه المواجهات القادمة من إثارة وتشويق.


