أغلقت البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم على أداء متباين لمؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس حالة من الترقب وإعادة ترتيب المراكز المالية بين المستثمرين. ورغم هذا التباين، نجح رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة في تحقيق مكاسب سوقية بلغت نحو 4 مليارات جنيه، ليعزز استقراره فوق مستويات تاريخية جديدة، مغلقاً عند مستوى 3.042 تريليون جنيه.
تفاصيل أداء المؤشرات الرئيسية
شهدت الجلسة تفوقاً واضحاً للأسهم القيادية، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة “إيجي إكس 30” (EGX30) بنسبة 1.19%، ليغلق عند مستوى 43404.25 نقطة. يعكس هذا الصعود إقبالاً شرائياً من المؤسسات والصناديق الاستثمارية على الأسهم ذات الوزن النسبي الأكبر، والتي غالباً ما تقود حركة السوق في أوقات التعافي.
في المقابل، سيطرت عمليات جني الأرباح على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مما أدى إلى تراجع مؤشر “إيجي إكس 70” (EGX70) بنسبة 0.74% مسجلاً 12882.72 نقطة. كما امتد التراجع ليشمل مؤشر “إيجي إكس 100” الأوسع نطاقاً، الذي هبط بنسبة 0.68% ليغلق عند مستوى 17255.43 نقطة.
حجم التداولات والسيولة
سجلت السوق نشاطاً ملحوظاً في قيم التداول، حيث بلغ إجمالي التداولات الكلية نحو 58.4 مليار جنيه. ومن الجدير بالذكر أن هذا الرقم يشمل تداولات سوق السندات وأذون الخزانة بالإضافة إلى الأسهم، حيث اقتصرت تعاملات سوق الأسهم وحدها على نحو 7.3 مليار جنيه. يشير هذا الفارق الكبير إلى نشاط قوي في سوق أدوات الدين الحكومية، وهو ما يعد مؤشراً هاماً على جاذبية العائد على أدوات الدين المحلية للمستثمرين.
السياق الاقتصادي وأهمية النتائج
تأتي هذه النتائج في سياق اقتصادي أوسع تسعى فيه البورصة المصرية لتعزيز دورها كمنصة رئيسية للتمويل والاستثمار. إن تجاوز رأس المال السوقي حاجز الـ 3 تريليونات جنيه يعد علامة فارقة في تاريخ السوق، ويعكس جزئياً إعادة تقييم الأصول المصرية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، بالإضافة إلى تأثير معدلات التضخم التي تدفع المستثمرين للتحوط عبر سوق الأسهم.
كما أن تماسك المؤشر الرئيسي وصعوده يعطي إشارات إيجابية حول ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين في صلابة الشركات الكبرى وقدرتها على تحقيق عوائد تشغيلية قوية. وتلعب البورصة دوراً حيوياً في جذب الاستثمارات غير المباشرة، مما يساهم في توفير السيولة اللازمة للشركات للتوسع والنمو، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات النمو الاقتصادي الكلي.
ختاماً، يظل التباين بين المؤشر الرئيسي ومؤشرات الأسهم الصغيرة ظاهرة صحية في أسواق المال، حيث تتيح فرصاً متنوعة للمضاربين والمستثمرين طويلي الأجل على حد سواء، وسط توقعات باستمرار الزخم الشرائي مع استقرار الأوضاع الاقتصادية.


