تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، وتحديدًا الجماهير المصرية، صوب الملاعب المغربية مساء غدٍ الاثنين، حيث يخوض المنتخب المصري مواجهة مصيرية وحاسمة أمام نظيره البنيني، ضمن منافسات دور الستة عشر من بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2025. وتأتي هذه المباراة وسط حالة من الترقب والحذر الشديد داخل معسكر "الفراعنة"، خشية تكرار سيناريوهات المفاجآت المدوية التي عصفت ببعض كبار القارة في الأدوار الأولى.
مسيرة الفراعنة واستعدادات المعسكر
يدخل المنتخب المصري اللقاء متسلحًا بتاريخه العريق كأكثر المنتخبات تتويجًا باللقب القاري، وبمعنويات مرتفعة اكتسبها من أدائه المتوازن خلال دور المجموعات. وقد نجح أبناء النيل في حصد سبع نقاط كاملة من انتصارين مستحقين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، قبل أن يكتفوا بالتعادل التكتيكي أمام أنجولا في الجولة الختامية، مما منحهم صدارة مريحة واستقرارًا فنيًا نسبيًا.
وفي إطار التحضيرات للموقعة المرتقبة، واصل المنتخب تدريباته المكثفة على ملعب "تغازوت"، حيث ركز الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن على الجوانب الخططية ومعالجة بعض الأخطاء الدفاعية. وأفاد الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم بأن الجهاز الطبي يسابق الزمن لتجهيز لاعب الوسط مهند لاشين، الذي يخضع لبرنامج تأهيلي خاص عقب إصابته بكدمة في الضلوع خلال مواجهة أنجولا، في محاولة للحاق بقائمة المباراة.
تحذيرات حسام حسن وسيناريو المفاجآت
لم يخفِ المدير الفني حسام حسن قلقه من "لدغات" المنتخبات التي تُصنف نظريًا بأنها أقل حظًا. وخلال المران الختامي، وجه رسائل صارمة للاعبين بضرورة التحلي بالانضباط الذهني الكامل وعدم الاستهانة بالمنافس مهما كان اسمه. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة في ظل الصدمة التي عاشتها الجماهير العربية بخروج منتخبي تونس والسودان مبكرًا من نفس الدور، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على عاتق اللاعبين المصريين لإنقاذ ماء وجه الكرة العربية في البطولة وتفادي سيناريو الخروج المبكر.
التشكيل المتوقع وعودة القوة الضاربة
من الناحية الفنية، يتجه حسام حسن للاعتماد على تشكيلته الأساسية والقوة الضاربة للفريق، بعد أن منح راحة لعدد من النجوم في مباراة أنجولا الأخيرة. ومن المقرر أن يعود الحارس المخضرم محمد الشناوي لحماية العرين، كما يستعيد الفريق خدمات الظهير الأيمن محمد هاني بعد انتهاء عقوبة الإيقاف إثر طرده أمام جنوب أفريقيا.
وعلى الصعيد الهجومي، سيقود النجم العالمي محمد صلاح كتيبة الفراعنة، بينما استقر الرأي الفني على الدفع بالمحترف المتألق عمر مرموش في مركز رأس الحربة الصريح، مفضلًا الاحتفاظ بمصطفى محمد كورقة رابحة على مقاعد البدلاء لقلب الموازين في الشوط الثاني إذا لزم الأمر. وفي خط الوسط، سيعتمد الجهاز الفني على أحمد مصطفى "زيزو" كعنصر ثالث مع منحه واجبات هجومية وحرية حركة خلف صلاح في الجبهة اليمنى، في حين يُتوقع أن يبدأ إمام عاشور اللقاء من على دكة البدلاء.
أهمية المباراة وتطلعات اللقب الثامن
تعد هذه المباراة بوابة العبور الحقيقية نحو استعادة الأمجاد الأفريقية، حيث يطمح الجيل الحالي لإضافة النجمة الثامنة على قميص المنتخب المصري، الغائبة عن خزائن الاتحاد منذ عام 2010. ويدرك اللاعبون أن الفوز على بنين ليس مجرد عبور لدور الثمانية، بل هو رسالة قوية للمنافسين بأن مصر قادمة بقوة للمنافسة على اللقب، خاصة في ظل التنظيم الرائع للبطولة على الأراضي المغربية والدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفريق.


