أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبوريدة، بيانًا رسميًا شديد اللهجة أعرب فيه عن استيائه العميق واستنكاره القاطع للتصريحات الهجومية التي أدلى بها اللواء جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ضد الحكم الدولي المصري أمين عمر. جاء هذا الموقف الحازم عقب إدارة عمر لمباراة المنتخب السعودي ونظيره الفلسطيني في ربع نهائي بطولة كأس العرب 2025، التي استضافتها دولة قطر، وانتهت بفوز "الأخضر" السعودي بهدفين مقابل هدف.
رفض قاطع للإساءة وتمسك بالعلاقات الأخوية
أكد الاتحاد المصري في بيانه أنه تابع باستغراب شديد ما ورد على لسان رئيس الاتحاد الفلسطيني من عبارات لا تليق بمبادئ الروح الرياضية، مشددًا في الوقت ذاته على عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط الكرة المصرية بنظيرتها الفلسطينية. وأوضح البيان أن الحفاظ على علاقات الاحترام المتبادل والتعاون بين الاتحادات العربية الشقيقة يمثل أولوية قصوى، إلا أن ذلك لا يمنع من اتخاذ موقف حازم للدفاع عن كوادر التحكيم المصرية ضد أي تجاوزات.
وجاء في نص البيان: "يعرب الاتحاد المصري عن رفضه التام لما ورد في هذه التصريحات من عبارات لا تتماشى مع القيم والمبادئ التي يرسخها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فيما يتعلق باحترام منظومة التحكيم وتقدير دور قضاة الملاعب المحوري في إدارة المنافسات."
أمين عمر.. مسيرة دولية وثقة قارية
وفي سياق الدفاع عن الحكم أمين عمر، توسع الاتحاد المصري في الإشادة بكفاءته، مؤكدًا أنه يعد واحدًا من نخبة الحكام في القارة السمراء والمنطقة العربية. ويستند هذا الدفاع إلى سجل الحكم الحافل بالمشاركات المشرفة في المحافل القارية والدولية، حيث يحظى بثقة لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأفريقي (كاف). وأشار الاتحاد إلى أن التشكيك في نزاهة حكم بهذا الحجم، واستخدام ألفاظ خارجة عن النص الرياضي، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا ينسجم مع السمعة المرموقة التي بناها التحكيم المصري عبر عقود.
خلفية الأزمة وسياق المباراة
تعود جذور الأزمة إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده جبريل الرجوب عقب خسارة المنتخب الفلسطيني أمام السعودية، حيث شن هجومًا لاذعًا تضمن اتهامات مباشرة للحكم بـ"الخسة والندالة". وتركزت اعتراضات الجانب الفلسطيني على قرارات تحكيمية مفصلية، أبرزها إلغاء هدف للمنتخب الفلسطيني، ورفض الحكم العودة لتقنية الفيديو (VAR) في لقطة طالب فيها الفلسطينيون بركلة جزاء، بالإضافة إلى الجدل حول عدم طرد المدافع محمد صالح.
وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة كونها جاءت ضمن منافسات كأس العرب، وهي البطولة التي باتت تحظى باهتمام دولي وإقليمي واسع تحت مظلة الفيفا، مما يضع ضغوطًا كبيرة على الحكام واللاعبين على حد سواء. وعادة ما تتسم لقاءات الأدوار الإقصائية بحساسية عالية، إلا أن المعايير الدولية تفرض دائمًا الفصل بين الاعتراض الفني المشروع وبين التجريح الشخصي.
دعوة لضبط النفس وتغليب المصلحة العامة
اختتم الاتحاد المصري بيانه بدعوة الأشقاء في الاتحادات العربية إلى ضرورة ضبط النفس ومراعاة طبيعة العلاقات التي تسمو فوق نتائج المباريات. وأهاب الاتحاد بالجميع الابتعاد عن التصريحات الشعبوية التي قد تؤجج الجماهير، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز التضامن العربي وخدمة مصالح كرة القدم في المنطقة، مؤكدًا أن الرياضة وسيلة للتقارب لا للتنافر.


