في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي ورفع جودة البيئة التعليمية، أقرت وزارة التعليم رسمياً ربط المخالفات السلوكية للطلاب بالتحصيل الأكاديمي، وذلك بدءاً من الصف الثالث الابتدائي. وبموجب هذا القرار، أصبح السلوك مادة مستقلة تحمل وزناً يبلغ 100 درجة، وتؤثر بشكل مباشر في المعدل العام للطالب، مما يجعل الالتزام باللوائح المدرسية معياراً أساسياً للنجاح والتفوق، جنباً إلى جنب مع المواد الدراسية الأساسية.
سياق القرار وأهدافه التربوية
يأتي هذا القرار في إطار جهود الوزارة المستمرة لتطوير منظومة التعليم بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية الذي يركز على غرس القيم وتعزيز الانضباط لدى النشء. ويشير خبراء تربويون إلى أن الانتقال من مرحلة التوجيه اللفظي إلى مرحلة التقييم الرقمي للسلوك في سن مبكرة (الصف الثالث الابتدائي) يهدف إلى بناء شخصية مسؤولة للطالب، حيث لم يعد السلوك مجرد ملاحظات هامشية، بل ركيزة أساسية في العملية التعليمية.
آلية احتساب الدرجات: رصيد ومكافآت
وفقاً للنظام الجديد، يوضع طلاب الصف الثالث الابتدائي، الذين تبلغ أعمارهم نحو تسع سنوات، أمام مسؤولية مباشرة عن درجاتهم. وتبدأ الآلية بمنح الطالب رصيداً تلقائياً قدره 80 درجة كـ «منحة ثقة» مع بداية الفصل الدراسي. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب انضباطاً تاماً، حيث تمتلك إدارات المدارس صلاحية الخصم المباشر من هذا الرصيد بناءً على نوع المخالفات المرتكبة وفق اللوائح الرسمية المعتمدة.
ولا يتوقف الأمر عند تجنب المخالفات؛ فالنظام الجديد يحفز الطلاب على التميز السلوكي للحصول على الـ 20 درجة المتبقية، والتي خُصصت للمبادرات الإيجابية والسلوك المتميز. وبذلك، تظهر درجة السلوك في كشف الدرجات الرسمي بشكل مستقل، لتصبح عاملاً حاسماً قد يرفع الطالب إلى مراتب المتفوقين أو يؤدي إلى تراجع معدله العام، تماماً كتأثير مواد الرياضيات واللغة العربية.
الأثر المتوقع وآلية التعويض
من المتوقع أن يُحدث هذا النظام تغييراً جوهرياً في العلاقة بين البيت والمدرسة، حيث سيدفع أولياء الأمور لمتابعة سلوك أبنائهم بدقة أكبر لضمان عدم تأثر تحصيلهم الدراسي. ولضمان العدالة ومنح الفرص، أتاحت الوزارة «طوق نجاة» للطلاب الذين تعرضوا لخصم الدرجات، يتمثل في آلية تعويض مرنة.
وتشترط آلية التعويض أن يقدم الطالب، بمساعدة ولي أمره، شواهد فعلية وممارسات سلوكية متميزة تثبت تحسن انضباطه لوكيل شؤون الطلاب. ويتم توثيق هذه الشواهد لإعادة الدرجات المخصومة إلى رصيد الطالب قبل إغلاق النظام، مما يعزز من المفهوم التربوي للتقويم بدلاً من العقاب المجرد.
الجدير بالذكر أن هذا النظام الصارم يستثني طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي، حيث يستمر تقويم سلوكهم عبر عبارات وصفية وتوجيهية دون المساس بالمعدلات الرقمية، مراعاةً لخصائصهم العمرية في هذه المرحلة التأسيسية المبكرة.


