سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية تطوراً إيجابياً لافتاً في معركتها ضد تفشي فيروس جدري القرود (Mpox)، حيث أعلن المعهد الوطني للصحة العامة في البلاد عن انخفاض كبير وملموس في أعداد الإصابات الجديدة، مما يشير إلى فعالية التدابير الصحية المتخذة مؤخراً.
تفاصيل الانخفاض في معدلات العدوى
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المعهد، شهد المعدل الأسبوعي للإصابات تراجعاً دراماتيكياً. فبعد أن كانت البلاد تسجل ما يقارب 2000 حالة أسبوعياً في ذروة تفشي الوباء، انخفض هذا الرقم حالياً ليتراوح ما بين 250 إلى 300 حالة فقط. هذا التراجع الكبير يمثل نقطة تحول محورية في مسار الوباء الذي أثار قلقاً دولياً واسعاً خلال الأشهر الماضية.
وفي تصريحات صحفية، أوضح كريستيان نجندو، منسق مركز عمليات الطوارئ للصحة العامة، أن الخارطة الوبائية للفيروس قد تقلصت بشكل كبير. فبينما كان الفيروس منتشراً في 401 منطقة صحية في بداية الأزمة، انحصرت الحالات المسجلة خلال شهر ديسمبر الماضي في 19 منطقة صحية فقط. وأشار نجندو إلى أن البؤر المتبقية تتركز بشكل أساسي في أقاليم شمال وجنوب كيفو، بالإضافة إلى بعض المناطق في سانكورو، مما يسهل تركيز جهود المكافحة في هذه النقاط الساخنة.
السياق التاريخي: الكونغو بؤرة للمرض
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية للمرض في الكونغو الديمقراطية. تُعد البلاد الموطن الأصلي الذي اكتُشف فيه الفيروس لدى البشر لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي. وعلى مدار عقود، عانت الكونغو من تفشيات دورية، إلا أن الموجة الأخيرة كانت الأكثر إثارة للقلق بسبب ظهور سلالات جديدة أكثر قدرة على الانتشار، مما دفع منظمة الصحة العالمية في وقت سابق لإعلان حالة طوارئ صحية عالمية.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل هذا الانخفاض في الإصابات دلالات هامة تتجاوز الحدود الجغرافية للكونغو:
- على الصعيد المحلي: يعكس هذا النجاح تحسناً في أنظمة الرصد الوبائي والتدخل السريع، بالإضافة إلى نجاح حملات التوعية المجتمعية التي ساهمت في كسر سلاسل العدوى.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: يعتبر احتواء الفيروس في معقله الرئيسي (الكونغو) خط الدفاع الأول لمنع انتشاره إلى الدول المجاورة وبقية دول العالم. إن السيطرة على الوضع في بؤرة الانتشار يعني تقليل المخاطر العالمية وتخفيف الضغط على المنظومات الصحية الدولية التي كانت تترقب بقلق احتمالية تحول التفشي إلى جائحة واسعة النطاق.
ورغم هذه الأخبار المبشرة، يؤكد الخبراء على ضرورة استمرار اليقظة والحذر، خاصة في المناطق التي لا تزال تشهد نشاطاً للفيروس، لضمان القضاء عليه نهائياً ومنع حدوث موجات ارتدادية.


