علاج جلطات دماغية لمسنة بالأشعة التداخلية في الخبر

علاج جلطات دماغية لمسنة بالأشعة التداخلية في الخبر

ديسمبر 27, 2025
9 mins read
نجح مستشفى د. سليمان الحبيب بالخبر في علاج سبعينية من جلطات دماغية وتضيقات شريانية باستخدام الأشعة التداخلية والقسطرة المتطورة، منهياً معاناتها الصحية.

سجّل مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر نجاحاً طبياً لافتاً، بإنهاء معاناة مريضة في العقد السابع من عمرها، كانت تعاني من تبعات صحية خطيرة نتيجة إصابتها بجلطات دماغية متكررة. وقد تسببت هذه الجلطات في مضاعفات حادة أثرت بشكل مباشر على جودة حياتها، أبرزها الضعف العام في الأطراف العلوية والسفلية في الجهة اليمنى من الجسم، بالإضافة إلى فقدان جزئي للذاكرة وصعوبات في الإدراك.

وفي تفاصيل الحالة، أوضح الدكتور عبدالرحمن العبد الوهاب، استشاري الأشعة التداخلية ورئيس الفريق الطبي المعالج، أن المريضة وصلت إلى قسم الطوارئ وهي في حالة حرجة. وأظهر الفحص السريري الأولي وجود صعوبة واضحة في فهم الكلام وتلعثم في النطق، مصحوباً بضعف في حركة اليدين، تنميل في الوجه، ونوبات صداع شديدة. واستدعت هذه الأعراض التدخل الفوري لإجراء حزمة دقيقة من الفحوصات التشخيصية، شملت التصوير المقطعي (C.T Scan) والرنين المغناطيسي (M.R.I) للرأس، إلى جانب التحاليل المخبرية اللازمة.

أظهرت نتائج الفحوصات الدقيقة وجود تضيقات شديدة في شرايين العنق، وهي المسبب الرئيسي للجلطات الدماغية التي تعرضت لها المريضة، وتفاقمت حالتها بسبب معاناتها من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وبناءً على هذه المعطيات، عقد فريق طبي متكامل مكون من استشاريي الأشعة التداخلية، والمخ والأعصاب، والتخدير، اجتماعاً عاجلاً وقرروا الاعتماد على تقنيات القسطرة المتطورة كخيار علاجي أمثل لتجنب مخاطر الجراحة التقليدية.

وتكتسب تقنيات الأشعة التداخلية أهمية قصوى في الطب الحديث، حيث أحدثت ثورة في علاج الأوعية الدموية دون الحاجة لشقوق جراحية كبيرة. وتُعد هذه التقنية الخيار الأكثر أماناً للمرضى كبار السن أو أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث تقلل من فترة التعافي وتخفض احتمالية حدوث مضاعفات ما بعد العمليات. وتعتمد هذه التقنية على استخدام القسطرة الدقيقة للوصول إلى الشرايين المتضررة وتوسيعها بدقة متناهية، مما يعيد تدفق الدم إلى الدماغ ويحمي الأنسجة العصبية من التلف المستمر.

استغرقت العملية الدقيقة حوالي 40 دقيقة، حيث قام الفريق الطبي بتحديد الشرايين المتضيقة في الرقبة بدقة، وإجراء توسيع شامل لها مع تركيب دعامة متطورة لضمان استمرار تدفق الدم بصورة طبيعية. وقد تم استخدام أحدث الأدوات الطبية المخصصة لمثل هذه الحالات المعقدة، مما ساهم في استعادة التروية الدموية للدماغ بشكل فوري. وعقب الإجراء، نُقلت المريضة إلى وحدة العناية المركزة (I.C.U) لتلقي الرعاية الفائقة ومراقبة الوظائف الحيوية.

ويعكس هذا الإنجاز الطبي التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، وتوفر الكفاءات الطبية والتقنيات الحديثة في مستشفيات القطاع الخاص، مما يساهم في توطين العلاج للحالات المعقدة بدلاً من السفر للخارج. وتعتبر الجلطات الدماغية الناتجة عن ضيق الشرايين السباتية من الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً وخبرة عالية، حيث أن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى إعاقات دائمة أو الوفاة لا قدر الله.

وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور عبدالرحمن العبد الوهاب أن جهود الفريق الطبي تكللت بالنجاح التام، حيث بدأ الوضع الصحي للمريضة بالتحسن التدريجي الملحوظ، واستعادت قدرتها على الكلام والحركة بشكل أفضل، وغادرت المستشفى بعد عدة أيام وهي بصحة جيدة، مما يبرز كفاءة المنظومة العلاجية وسرعة الاستجابة في التعامل مع الحالات الطارئة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى