مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي تحتضنها المملكة المغربية، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب المواجهة الحاسمة التي تجمع بين منتخبي الكونغو الديمقراطية وبوتسوانا. تأتي هذه المباراة في توقيت حساس للغاية، حيث تحمل في طياتها حسابات دقيقة وطموحات متباينة ضمن مجموعة نارية شهدت تنافساً شرساً بوجود منتخبي السنغال وبنين.
طموح الفهود واستعادة الأمجاد القارية
يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية، الملقب بـ "الفهود"، هذا اللقاء بأريحية نسبية ولكن بحذر شديد. فبعد أن اعتلى صدارة المجموعة برصيد أربع نقاط بالشراكة مع أسود التيرانجا (السنغال)، يسعى المنتخب الكونغولي ليس فقط لتأكيد تأهله رسمياً إلى دور الـ 16، بل لحسم صدارة المجموعة لصالحه. إن تصدر المجموعة يمنح الفهود أفضلية تكتيكية ومعنوية هائلة، حيث يجنبهم مواجهة متصدري المجموعات الأخرى في الأدوار الإقصائية المبكرة.
تاريخياً، يمتلك منتخب الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً) إرثاً كبيراً في القارة السمراء، حيث سبق له التتويج باللقب مرتين. وتعد هذه النسخة في المغرب فرصة ذهبية للجيل الحالي لاستعادة هيبة الكرة الكونغولية، معولين على ترسانة من اللاعبين المحترفين الذين يمتلكون الخبرة اللازمة للتعامل مع الضغوطات في البطولات الكبرى.
بوتسوانا: وداع مشرف وبناء للمستقبل
في المقابل، يدخل منتخب بوتسوانا اللقاء وقد حسم أمره بمغادرة البطولة رسمياً بعد عجزه عن جمع النقاط الكافية للمنافسة. ورغم مرارة الخروج المبكر، إلا أن "الحمر الوحشية" يرفضون أن يكونوا صيداً سهلاً أو جسر عبور للمنافسين. يدخل المنتخب البوتسواني المباراة بروح قتالية عالية ورغبة جامحة في تقديم أداء مشرف يليق بتطور كرة القدم في منطقة الجنوب الأفريقي.
يرى الجهاز الفني لبوتسوانا في هذه المباراة فرصة مثالية لاكتساب الخبرة الدولية أمام منتخب قوي بحجم الكونغو الديمقراطية. فالهدف الآن يتجاوز هذه البطولة، حيث يسعى الفريق لترك صورة إيجابية لدى الجماهير الأفريقية وبناء قاعدة صلبة للمستقبل، مستفيدين من جودة الملاعب والبنية التحتية العالمية التي توفرها المغرب في هذه النسخة الاستثنائية.
أهمية الحدث في سياق النسخة المغربية
تكتسب هذه المباراة أهمية إضافية كونها تقام على الأراضي المغربية، في بطولة تُعد بروفة حقيقية لاستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030. الأجواء الجماهيرية والتنظيم المحكم يضعان اللاعبين تحت مسؤولية تقديم أفضل ما لديهم. وفي ظل اشتعال المنافسة في المجموعة، حيث لا تزال الحسابات مفتوحة بين الكونغو والسنغال وبنين، تعد هذه المباراة اختباراً حقيقياً للأعصاب، وعنواناً بارزاً لدراما كرة القدم الأفريقية التي لا تعترف بالمستحيل.


