أسدلت محكمة في نيويورك الستار على واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في تاريخ العملات المشفرة، حيث قضت يوم الخميس بسجن قطب العملات المشفرة الكوري الجنوبي، دو كوون، لمدة 15 عاماً. يأتي هذا الحكم بعد إدانته بتهم الاحتيال والتآمر التي أدت إلى انهيار منظومة "تيرا-لونا"، متسببة في خسائر فادحة للمستثمرين تجاوزت 40 مليار دولار، وفقاً لما تداولته وسائل الإعلام الأمريكية.
تفاصيل الحكم والمطاردة الدولية
صدر الحكم في محكمة نيويورك الفيدرالية، حيث كان كوون قد أقر بذنبه في أغسطس الماضي بعد سلسلة طويلة من الملاحقات القانونية. وكانت السلطات قد نجحت في القبض عليه في مارس 2023 في مطار بودغوريتسا بعاصمة الجبل الأسود (مونتينيغرو)، أثناء محاولته السفر باستخدام جواز سفر كوستاريكي مزور، منهياً بذلك أشهراً من الهروب شملت تنقلات سرية بين دول آسيوية وأوروبية.
وعلى الرغم من صدور الحكم الأمريكي، لا يزال كوون يواجه تحديات قانونية في وطنه الأم، كوريا الجنوبية، حيث تلاحقه السلطات هناك بتهم مماثلة تتعلق بالاحتيال المالي وانتهاك قوانين أسواق المال.
من "العبقري" إلى المتهم الأول
قبل السقوط المدوي، كان دو كوون (34 عاماً) يُنظر إليه كأحد رواد التكنولوجيا المالية. ففي عام 2019، أدرجته مجلة "فوربس" ضمن قائمتها المرموقة لأفضل 30 شخصية تحت سن الثلاثين في آسيا. ومن خلال شركته "تيرافورم لابز"، أطلق عملة "تيرا يو إس دي" (TerraUSD)، وسوقها كعملة مستقرة خوارزمية مرتبطة بالدولار، تهدف إلى توفير الأمان للمستثمرين بعيداً عن تقلبات السوق المعتادة.
نجح كوون في جذب مليارات الدولارات من المؤسسات والأفراد، واصفاً مشروعه بأنه "مستقبل المال". وقد حظي بإشادات واسعة في الإعلام الكوري والعالمي، مما دفع الآلاف لضخ مدخراتهم في مشروعه.
انهيار 2022 وتأثيره على سوق الكريبتو
شكل شهر مايو 2022 نقطة تحول كارثية في سوق العملات الرقمية، حيث فقدت عملة "تيرا" ارتباطها بالدولار، مما أدى إلى انهيار العملة الشقيقة "لونا" وفقدانها قيمتها بالكامل تقريباً في غضون أيام. وصف الخبراء الماليون ما حدث بأنه "مخطط بونزي" معقد ومخطط هرمي براق اعتمد على استثمارات الجدد لسداد أرباح القدامى.
لم يقتصر تأثير هذا الانهيار على خسارة المستثمرين لأموالهم فحسب، بل تسبب في هزة عنيفة لقطاع العملات المشفرة عالمياً، ما أدى إلى إفلاس العديد من صناديق التحوط ومنصات الإقراض التي كانت مكشوفة على عملات كوون. وقد ساهم هذا الحدث في دخول السوق في ما يعرف بـ "شتاء الكريبتو"، ودفع الجهات التنظيمية حول العالم، بما فيها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، إلى تشديد الخناق على شركات الأصول الرقمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.


