الدنمارك وغرينلاند: حوار استراتيجي مع الحلفاء ورفض المساس بالسيادة

الدنمارك وغرينلاند: حوار استراتيجي مع الحلفاء ورفض المساس بالسيادة

يناير 22, 2026
8 mins read
أكدت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريديريكسن استعداد بلادها للحوار مع الحلفاء بشأن غرينلاند في مجالات الأمن والاقتصاد، مع التشديد على رفض التفاوض حول السيادة.

أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن، أن بلادها ترحب بمواصلة "حوار بنّاء" مع حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بشأن مستقبل التعاون في إقليم غرينلاند وتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي. وجاء هذا التصريح ليضع حداً فاصلاً بين التعاون الاستراتيجي وبين التنازل عن السيادة، حيث شددت فريديريكسن على أن أي نقاشات ستتم في إطار الاحترام الكامل لوحدة أراضي المملكة الدنماركية.

السيادة خط أحمر لا يقبل التفاوض

وفي بيان رسمي صدر تعقيباً على النقاشات الدائرة حول دور الحلفاء في المنطقة، أوضحت فريديريكسن الموقف الدنماركي بشكل حاسم. وقالت: "يمكننا أن نتفاوض على كل النواحي السياسية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية، وجذب الاستثمارات، والتعاون الاقتصادي المشترك، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال التفاوض على سيادتنا". وأشارت إلى أن مسألة السيادة لم تكن مطروحة للنقاش من الأساس في القنوات الدبلوماسية الرسمية، مما يعكس رغبة كوبنهاغن في طمأنة الداخل الدنماركي وسكان غرينلاند على حد سواء.

الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي

تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، التي تحولت إلى ساحة تنافس جيوسياسي كبرى. فمع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، بدأت تلوح في الأفق ممرات ملاحية جديدة قد تختصر طرق التجارة العالمية، بالإضافة إلى سهولة الوصول للموارد الطبيعية غير المستغلة. وتعتبر غرينلاند موقعاً استراتيجياً حيوياً للولايات المتحدة وحلف الناتو، خاصة لوجود "قاعدة ثول الجوية" (Thule Air Base)، التي تعد أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء.

ثروات طبيعية وتحديات اقتصادية

إلى جانب الأهمية العسكرية، تزخر غرينلاند باحتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة، التي تعد ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية وأنظمة الدفاع المتطورة. ويسعى الغرب لتقليل اعتماده على الموردين الآخرين لهذه المعادن من خلال تعزيز الشراكات مع الدنمارك وغرينلاند. ومع ذلك، يواجه الإقليم تحديات اقتصادية، حيث يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي السنوي من كوبنهاغن، مما يجعل الاستثمارات الخارجية ملفاً جذاباً لسكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي موسع منذ عام 2009.

خلفية تاريخية للاهتمام الأمريكي

الاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس وليد اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار من الذهب، وهو العرض الذي قوبل بالرفض حينها. وتجدد هذا الاهتمام في السنوات الأخيرة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مما أثار أزمة دبلوماسية عابرة. اليوم، تسعى الإدارة الأمريكية والناتو لتعزيز تواجدهم عبر الدبلوماسية والشراكات الاقتصادية والأمنية بدلاً من صفقات الاستحواذ، وهو ما ترحب به الدنمارك شريطة احترام سيادتها وقرارات حكومة غرينلاند المحلية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى