وفاة المخرج داوود عبدالسيد.. وداعاً فيلسوف السينما المصرية

وفاة المخرج داوود عبدالسيد.. وداعاً فيلسوف السينما المصرية

ديسمبر 27, 2025
6 mins read
نقابة المهن التمثيلية تنعى المخرج الكبير داوود عبدالسيد. تعرف على مسيرته الفنية وأبرز أعماله من الكيت كات إلى أرض الخوف وتأثيره في السينما العربية.

في خبر أحزن الوسط الفني والثقافي في مصر والعالم العربي، غيب الموت المخرج السينمائي الكبير داوود عبدالسيد، أحد أبرز أعمدة السينما الواقعية الجديدة، تاركاً خلفه إرثاً فنياً فريداً شكل وجدان أجيال من المشاهدين وصناع السينما.

نقابة المهن التمثيلية تنعى الفقيد

وقد أصدرت نقابة المهن التمثيلية المصرية بيانًا رسميًا نعت فيه الراحل، حيث تقدم النقيب وأعضاء مجلس الإدارة بخالص التعازي لأسرة المخرج الكبير وتلاميذه ومحبيه. وأكدت النقابة في بيانها أن الراحل يمثل قيمة فنية استثنائية، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

مسيرة فنية بدأت من “الأرض”

ولد داوود عبدالسيد في القاهرة عام 1946، وشكلت نشأته في قلب العاصمة المصرية جزءاً كبيراً من تكوينه البصري والفكري. تخرج من المعهد العالي للسينما عام 1967، وهي الفترة التي شهدت تحولات كبرى في المجتمع المصري. بدأ حياته المهنية بشكل قوي كمساعد مخرج للعبقري يوسف شاهين في فيلم “الأرض”، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع الكاميرا وإدارة الممثلين، قبل أن يتجه لصناعة الأفلام التسجيلية التي صقلت نظرته للواقع والمجتمع.

رائد الواقعية الجديدة وفيلسوف السينما

يُعد داوود عبدالسيد أحد رواد موجة “الواقعية الجديدة” في السينما المصرية خلال فترة الثمانينيات، إلى جانب مخرجين كبار مثل محمد خان وخيري بشارة وعاطف الطيب. تميزت سينما عبدالسيد بصبغة فلسفية عميقة، حيث لم يكن مجرد سارد للحكايات، بل كان مفكراً يطرح تساؤلات وجودية حول الإنسان، السلطة، والبحث عن الحقيقة، وهو ما ظهر جلياً في تحولاته من السينما التسجيلية إلى الروائية بفيلم “الصعاليك” عام 1985.

أعمال خالدة في ذاكرة السينما

على الرغم من أن داوود عبدالسيد لم يكن مخرجاً غزير الإنتاج، إلا أن كل فيلم قدمه كان بمثابة حدث فني متكامل. من أبرز أعماله التي شكلت علامات فارقة فيلم “الكيت كات” الذي يعد أيقونة سينمائية، وفيلم “أرض الخوف” الذي قدم فيه النجم أحمد زكي واحداً من أعقد أدواره، بالإضافة إلى “مواطن ومخبر وحرامي”، و”رسائل البحر”. تميزت هذه الأعمال بقدرتها على المزج بين المتعة البصرية والعمق الفكري، مما جعله يحصد عشرات الجوائز المحلية والدولية، ويترسخ اسمه كأحد أهم المخرجين في تاريخ السينما العربية.

برحيل داوود عبدالسيد، تفقد السينما المصرية “فيلسوفها” الذي طالما انحاز للإنسان وهواجسه، مفضلاً الصمت الطويل لإنتاج عمل واحد يخلد في الذاكرة، بدلاً من التواجد المستمر بلا أثر.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up