شهدت منافسات رالي دكار الصحراوي في نسخته الحالية تطورات دراماتيكية، تمثلت في انسحاب البطل السعودي يزيد الراجحي، حامل اللقب، من المرحلة الرابعة التي أقيمت في محافظة العلا، وذلك إثر سلسلة من المشكلات التقنية التي تزامنت مع مخاوف صحية جدية، ليودع بذلك المنافسة على الحفاظ على لقبه في هذا الحدث العالمي الكبير.
خلفية الحدث: رالي دكار وتحديات التضاريس السعودية
يُعد رالي دكار أحد أصعب وأقسى سباقات السيارات في العالم، حيث يختبر قدرة السائقين والآلات على التحمل في ظروف طبيعية قاسية. ومنذ انتقال الرالي إلى المملكة العربية السعودية في عام 2020، اكتسب السباق بعداً جديداً بفضل التنوع الجغرافي الهائل الذي تتمتع به المملكة، من الكثبان الرملية الشاهقة في الربع الخالي إلى التضاريس الصخرية الوعرة في العلا. وتعتبر المرحلة الرابعة في العلا تحديداً من المراحل المفصلية نظراً لطبيعتها الجيولوجية التي تتطلب تركيزاً عالياً ومجازفة محسوبة، وهو ما يجعل أي خطأ تقني أو بشري مكلفاً للغاية.
تفاصيل انسحاب الراجحي: بين العطل التقني والقرار الطبي
أعلن سائق فريق "تويوتا أوفردرايف"، يزيد الراجحي، انسحابه رسمياً عند الكيلومتر 234 من المرحلة، مبرراً ذلك برغبته في تفادي تفاقم مشكلة صحية قديمة. وفي مقطع فيديو نشره بجوار سيارته، أوضح الراجحي أن الانسحاب جاء بناءً على نصيحة طبية سابقة، حيث كشفت الفحوصات التي أجراها قبل أسبوع من الانطلاق عن عدم التئام كسر في الفقرة الثالثة من ظهره، وهي إصابة كان قد تعرض لها خلال حادث قوي في "باها الأردن" شهر أبريل الماضي.
وأشار الراجحي (44 عاماً) إلى أن السيناريو الذي واجهه في المرحلة الرابعة حتم عليه اتخاذ هذا القرار الصعب. فقد تعرضت سيارته لثلاث حالات انثقاب للإطارات، مما اضطره للانتظار قرابة نصف ساعة للحصول على إطارات بديلة، ليتأخر بحوالي ساعة عن المنافسين. وأمام خيارين؛ إما المخاطرة بالقيادة بسرعة جنونية للتعويض مع احتمالية التعرض لحادث قد يفاقم إصابة ظهره، أو الانسحاب بسلام، اختار الراجحي الخيار الثاني قائلاً: "لماذا نخاطر بحادث؟ هناك دكار مقبل، وقد فزنا السنة الماضية، وبإذن الله نعوضكم بفوز ثانٍ في السنوات المقبلة".
المرحلة الماراثونية وتأثيرها على السباق
جاء انسحاب الراجحي في توقيت حرج للغاية، حيث تتزامن المرحلتان الرابعة والخامسة مع ما يُعرف بـ "المرحلة الماراثونية". وتعتبر هذه المرحلة كابوساً للمتسابقين، حيث يُحظر فيها تقديم أي مساعدة تقنية من قبل فرق الصيانة مساءً بعد انتهاء السباق. يضطر السائقون للمبيت في مخيمات بسيطة وإصلاح أعطال سياراتهم بأنفسهم دون قطع غيار خارجية، مما يضع ضغطاً هائلاً على استراتيجيات القيادة للحفاظ على المركبة.
تغيرات في الصدارة: لاتيغان يخطف الأضواء
على صعيد المنافسة، استغل الجنوب إفريقي هنك لاتيغان الأحداث لصالحه، مسجلاً أسرع توقيت في المرحلة الرابعة (451 كم)، لينتزع صدارة الترتيب العام بسيارته تويوتا. ونجح لاتيغان في التقدم بفارق مريح على منافسه الشرس، القطري ناصر العطية (داسيا)، الذي حل ثانياً في الترتيب العام.
وفي فئة الدراجات النارية، واصل فريق هوندا هيمنته، حيث انتزع الإسباني توشا شارينا صدارة الترتيب العام بعد تحقيقه الفوز الثاني توالياً، متساوياً في التوقيت مع زميله الأمريكي ريكي برابيك، إلا أن أفضلية الفوز بالمرحلة منحت الصدارة للإسباني.
ترتيب الخمسة الأوائل في فئة السيارات (المرحلة الرابعة):
- 1- هنك لاتيغان (جنوب إفريقيا – تويوتا): 16:29:15 ساعة
- 2- ناصر العطية (قطر – داسيا): بفارق 3:55 دقائق
- 3- ماتياس إكستروم (السويد – فورد): بفارق 13 دقيقة
- 4- كارلوس ساينس (إسبانيا – فورد): بفارق 15:53 دقيقة
- 5- ماتيو سيرادوري (فرنسا – سنتشري ريسينغ): بفارق 16:53 دقيقة
ترتيب الخمسة الأوائل في فئة الدراجات النارية:
- 1- توشا شارينا (إسبانيا – هوندا): 16:45:40 ساعة
- 2- ريكي برابيك (أمريكا – هوندا): نفس التوقيت
- 3- دانيال ساندرز (أستراليا – ريد بول كيه تي أم): بفارق 1:24 دقيقة
- 4- إدغار كانيت (إسبانيا – ريد بول كيه تي أم): بفارق 11:22 دقيقة
- 5- لوسيانو بينافيديس (الأرجنتين – ريد بول كيه تي أم): بفارق 13:09 دقيقة


