أسعار النحاس تلامس مستويات تاريخية ومكاسب قياسية للمعادن

أسعار النحاس تلامس مستويات تاريخية ومكاسب قياسية للمعادن

ديسمبر 24, 2025
8 mins read
النحاس يقفز لمستويات غير مسبوقة متجاوزاً 12 ألف دولار، مسجلاً أفضل أداء سنوي منذ 2009. قراءة في أسباب صعود المعادن الصناعية وتوقعات العجز في 2026.

واصلت أسعار النحاس مسارها التصاعدي القوي خلال تعاملات شهر ديسمبر الجاري، محققة قفزات سعرية لافتة تجاوزت حاجز الـ 12 ألف دولار للطن، في ظل تزايد المخاوف العالمية من شح المعروض المتوقع بحلول عام 2026. ويأتي هذا الصعود مدفوعاً بتغيرات جوهرية في سلاسل التوريد العالمية وتوقعات بارتفاع الطلب الصناعي.

أداء قياسي يقترب من القمة التاريخية

سجل المعدن الأحمر ارتفاعاً جديداً بنسبة 0.8% خلال تداولات الأربعاء، ليبلغ سعر الطن 12156.50 دولاراً، وهو مستوى يقل بثلاثة دولارات فقط عن أعلى سعر مسجل في تاريخ تداولات المعدن. وتشير البيانات الصادرة عن بورصة لندن للمعادن إلى أن النحاس يتجه لإنهاء العام بمكاسب سنوية تصل إلى 38%، وهو الأداء الأقوى والأفضل للمعدن منذ عام 2009، مما يعكس شهية المستثمرين المفتوحة تجاه الأصول الصناعية.

دوافع الارتفاع والسياق الاقتصادي

يعزو المحللون هذا الإقبال الكثيف على شراء النحاس إلى استراتيجيات التحوط التي يتبعها المستثمرون وكبار المصنعين، حيث يتم ضخ كميات ضخمة من المعدن إلى الولايات المتحدة الأمريكية كإجراء استباقي لتجنب رسوم استيراد محتملة قد تفرضها الإدارة الأمريكية. هذه التحركات خلقت ضغطاً على المخزونات المتاحة لبقية الأسواق العالمية، مما ينذر بأزمة إمدادات للمشترين خارج الولايات المتحدة.

ومن الناحية الاستراتيجية، يكتسب النحاس أهمية متزايدة كعنصر حيوي في تحول الطاقة العالمي، حيث يعد مكوناً أساسياً في صناعة السيارات الكهربائية، ومحطات الطاقة المتجددة، والشبكات الكهربائية الذكية. ومع تسارع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، يتوقع الخبراء أن يتجاوز الطلب العرض المتاح، مما يعزز من فرضية "السوق الشحيحة" في السنوات القادمة.

صعود جماعي للمعادن الأساسية

لم يكن النحاس الرابح الوحيد، حيث تتجه المعادن الأساسية الستة المدرجة في بورصة لندن (النحاس، الألمنيوم، الزنك، الرصاص، النيكل، والقصدير) لتحقيق مكاسب سنوية جماعية، رغم التحديات التي واجهت جانب العرض ومؤشرات تراجع الطلب الصناعي في بعض الفترات. وتبرز هذه الارتفاعات حالة من "التضخم الصناعي" في تكاليف المواد الخام.

  • الألمنيوم: سجل ارتفاعاً بنحو 16% خلال عام 2025، متأثراً بتباطؤ نمو الإنتاج في الصين (أكبر منتج عالمي) نتيجة القيود البيئية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة التي أجبرت المصاهر في مناطق أخرى من العالم على خفض الإنتاج.
  • الزنك والقصدير: ارتفع الزنك بنسبة 5% مدفوعاً بتوقف عمليات الإنتاج في عدد من المناجم الرئيسية. في حين حقق القصدير قفزة هائلة بنسبة 48%، وجاء ذلك كنتيجة مباشرة للحملة الصارمة التي شنتها إندونيسيا – أحد أكبر المصدرين – على عمليات التعدين غير القانوني، مما أدى إلى تجفيف المنابع وتقليص المعروض العالمي بشكل حاد.

ختاماً، يشير هذا الصعود الجماعي إلى دورة فائقة محتملة للسلع، حيث تتقاطع عوامل الجيوسياسية مع قيود الإنتاج والتحول الطاقي لترسم ملامح سوق تتسم بارتفاع الأسعار وشح الموارد في المدى المتوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى