أعربت الحكومة الصينية، اليوم، عن رفضها القاطع ومعارضتها الشديدة للخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، والمتمثلة في نية فرض تعريفات جمركية إضافية على صادرات الصين من أشباه الموصلات. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر التجاري والتقني بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث تسعى واشنطن لتقييد وصول بكين إلى التكنولوجيا المتقدمة.
الموقف الرسمي لوزارة التجارة الصينية
وفي تعليق رسمي على الإجراءات الأمريكية، صرحت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية، “خه يونج تشيان”، خلال مؤتمر صحفي دوري، بأن بلادها لا تعترف بما يسمى “استنتاجات تحقيقات المادة 301” التي استندت إليها واشنطن. وأكدت “خه” أن الصين تعارض بحزم فرض أي تعريفات جمركية إضافية بموجب هذه المادة على منتجات أشباه الموصلات الصينية، واصفة الإجراء بأنه أحادي الجانب ويضر باستقرار سلاسل التوريد العالمية.
تفاصيل الخطة الأمريكية والجدول الزمني
وكان مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة قد كشف مؤخراً عن نتائج تحقيقاته بموجب المادة 301 المتعلقة بالسياسات الصينية في قطاع التكنولوجيا والملكية الفكرية. وبناءً على هذه النتائج، أعلنت واشنطن عن خطط لفرض إجراءات تعريفية جديدة تستهدف الرقائق الإلكترونية القادمة من الصين.
ووفقاً للإعلان الأمريكي، فإن آلية التنفيذ ستكون تدريجية؛ حيث سيبدأ الإجراء بمعدل تعريفة أولي قدره صفر بالمئة، ليرتفع لاحقاً خلال فترة تمتد لـ 18 شهراً. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن المستوى النهائي للرسوم قبل ما لا يقل عن 30 يوماً من تاريخ 23 يونيو 2027، مما يمنح الشركات وقتاً لتعديل سلاسل إمدادها، ولكنه يضع ضغطاً مستمراً على المصنعين الصينيين.
سياق “حرب الرقائق” والصراع التقني
لا يمكن فصل هذا الإجراء عن السياق الأوسع لما بات يعرف بـ “حرب الرقائق” بين الولايات المتحدة والصين. فمنذ عدة سنوات، تفرض واشنطن قيوداً متزايدة على تصدير معدات تصنيع الرقائق المتقدمة إلى الصين، وتعمل على تحفيز الإنتاج المحلي وحلفائها لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية. وتنظر الإدارة الأمريكية إلى هيمنة الصين المحتملة على سوق أشباه الموصلات كتهديد للأمن القومي، خاصة في ظل الاستخدامات المزدوجة لهذه التقنيات في المجالات العسكرية والذكاء الاصطناعي.
التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية
من الناحية الاقتصادية، يرى خبراء أن استمرار فرض الرسوم المتبادلة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين حول العالم، ويعيق الابتكار التكنولوجي نتيجة تجزئة السوق العالمية. وقد أشارت المتحدثة الصينية إلى أن بكين قد أحاطت علماً بالوضع الراهن، وقدمت احتجاجات شديدة اللهجة إلى الجانب الأمريكي عبر آلية المشاورات الاقتصادية والتجارية المشتركة، مؤكدة أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتها الوطنية.


