الصين تطالب أمريكا بالإفراج الفوري عن مادورو بعد اعتقاله

الصين تطالب أمريكا بالإفراج الفوري عن مادورو بعد اعتقاله

يناير 4, 2026
10 mins read
الصين تدين بشدة اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتصفه بانتهاك للقانون الدولي، بينما عينت كراكاس ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد.

في تصعيد دبلوماسي خطير يعكس حدة التوتر بين القوى العظمى، طالبت جمهورية الصين الشعبية، يوم الأحد، الولايات المتحدة الأمريكية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. جاء هذا الموقف الحازم عقب تنفيذ واشنطن لعملية عسكرية خاطفة في العاصمة الفنزويلية كراكاس، أسفرت عن اعتقال مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.

وأصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً شديد اللهجة، دعت فيه واشنطن إلى "ضمان السلامة الشخصية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والإفراج عنهما فوراً"، مشددة على ضرورة التوقف عن محاولات تغيير النظام بالقوة في فنزويلا. ووصفت بكين العملية الأمريكية بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي" والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول ذات السيادة، محذرة من التداعيات الخطيرة لهذا التصرف على الاستقرار العالمي.

تفاصيل الوصول إلى نيويورك والمحاكمة المنتظرة

ميدانياً، وثقت عدسات وكالات الأنباء العالمية لحظة وصول الرئيس الفنزويلي إلى الأراضي الأمريكية يوم السبت. وأظهرت الصور مادورو وهو يترجل من طائرة في مطار ستيوارت الدولي بشمال نيويورك، محاطاً بعناصر أمنية أمريكية مشددة. وتشير التقارير إلى أنه سيتم نقل مادورو عبر مروحية إلى مدينة نيويورك للمثول أمام القضاء، حيث يواجه تهماً خطيرة تتعلق بـ "الإتجار بالمخدرات" و"الإرهاب المزعوم"، وهي تهم طالما وجهتها الإدارة الأمريكية للنظام في كراكاس.

إجراءات دستورية في كراكاس لملء الفراغ

وفي محاولة لتدارك الموقف وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، تحركت المحكمة العليا في فنزويلا بسرعة فائقة. حيث أصدرت الدائرة الدستورية أمراً يقضي بتولي نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام الرئاسة بشكل مؤقت. وجاء في بيان المحكمة أن رودريغيز ستتولى "جميع المسؤوليات والواجبات والصلاحيات المنوطة بمنصب رئيس الجمهورية"، وذلك بهدف "ضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن" في وجه ما وصفته بالعدوان الخارجي. واللافت أن القضاة لم يعلنوا "الغياب النهائي" لمادورو، وهو إجراء قانوني كان سيفرض إجراء انتخابات مبكرة خلال 30 يوماً، مما يشير إلى تمسك النظام بشرعية مادورو رغم اعتقاله.

خلفيات الصراع: عقوبات واتهامات متبادلة

لا يمكن فصل هذا الحدث الجلل عن سياق العلاقات المتوترة تاريخياً بين واشنطن وكراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على فنزويلا، استهدفت قطاع النفط الحيوي وشخصيات بارزة في الحكومة. وتعود جذور الاتهامات الحالية إلى عام 2020، حين وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لمادورو وعدد من مساعديه بـ "الإرهاب وتجارة المخدرات"، ورصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. وتعتبر واشنطن أن حكومة مادورو تدير ما تسميه "كارتل الشمس" لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهو ما نفته كراكاس مراراً واعتبرته ذريعة للتدخل الاستعماري.

الأبعاد الجيوسياسية والموقف الصيني

يكتسب الموقف الصيني أهمية خاصة نظراً للعلاقات الاستراتيجية التي تربط بكين بكراكاس. تُعد الصين أحد أكبر الدائنين لفنزويلا وشريكاً تجارياً رئيسياً في قطاع الطاقة. وتنظر بكين إلى التدخل الأمريكي العسكري المباشر لاعتقال رئيس دولة ذات سيادة كسابقة خطيرة تهدد مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية" الذي تقوم عليه السياسة الخارجية الصينية. ويرى مراقبون أن هذا الحدث قد يؤدي إلى اصطفاف دولي جديد، حيث من المتوقع أن تنضم روسيا ودول أخرى حليفة لفنزويلا إلى الصين في إدانة العملية، مما قد يحول الأزمة الفنزويلية إلى بؤرة صراع دولي ساخنة تتجاوز حدود أمريكا اللاتينية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى