تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية نحو قمة كروية مرتقبة، حيث يستعد المدرب البرازيلي بريكليس شاموسكا، المدير الفني لفريق التعاون، لخوض مواجهة من العيار الثقيل. تمثل مواجهة شاموسكا ضد الهلال على أرضية ملعب “المملكة أرينا” في العاصمة الرياض، ضمن منافسات الجولة السابعة والعشرين من دوري روشن السعودي للمحترفين، منعطفاً حاسماً في مسيرة الفريقين هذا الموسم.
تطور دوري روشن والسياق التاريخي لمواجهة شاموسكا ضد الهلال
يشهد دوري روشن السعودي طفرة تاريخية غير مسبوقة، حيث استقطب أبرز نجوم ومدربي العالم، مما جعل كل جولة بمثابة بطولة مستقلة. في هذا السياق، تأتي أهمية هذه المباراة؛ فالهلال، الملقب بـ “الزعيم”، يعيش فترة ذهبية محلياً وقارياً، ويسعى لمواصلة سلسلة انتصاراته التاريخية التي باتت حديث الصحافة العالمية. من جهة أخرى، يطمح التعاون، الذي أثبت نفسه كواحد من الأرقام الصعبة في الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، إلى إيقاف قطار الهلال. تاريخياً، لطالما اتسمت مباريات الفريقين بالندية التكتيكية، خاصة عندما يكون شاموسكا على رأس القيادة الفنية، نظراً لأسلوبه الذي يعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم والتحولات الهجومية السريعة.
عقدة زرقاء في مسيرة المدرب البرازيلي
تكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة للمدرب المخضرم، الذي يسعى لتحقيق انتصاره الثاني فقط على الهلال طوال مسيرته التدريبية الحافلة في المملكة. ورغم خبرته التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود وتنقلاته بين أكثر من 32 فريقاً منذ انطلاقته مع فيتوريا البرازيلي موسم 1994-1995، يظل الهلال الفريق الأكثر إرباكاً لشاموسكا. فقد واجه الزعيم في 16 مناسبة سابقة عبر محطات تدريبية مختلفة، تجرع خلالها مرارة الهزيمة 10 مرات، واكتفى بالتعادل في 5 مواجهات، بينما تذوق طعم الفوز في مناسبة يتيمة.
محطات بارزة في الصدام التكتيكي
بدأت فصول التحدي بين المدرب البرازيلي والكتيبة الزرقاء حين كان يقود فريق الفيصلي عام 2018، حيث افتتح المواجهات بتعادل في الدور الأول قبل أن يخسر إياباً، تلا ذلك خروج مؤلم من كأس الملك إثر خسارتين متتاليتين، إحداهما بركلات الترجيح. وفي تجربته مع نادي الشباب موسم 2021، استمرت المعاناة؛ إذ تعادل في مباراة وتعرض لهزيمة قاسية بخماسية نظيفة في أخرى. أما في حقبته مع التعاون، فقد التقى بالهلال خمس مرات، خسر في أربع منها. ويبقى الاستثناء الوحيد هو الفوز التاريخي الذي حققه في الثاني من أكتوبر 2022، بفضل ثنائية اللاعب فهد الرشيدي، وهو الحدث الأبرز في سجله أمام الفريق العاصمي.
من الخليج إلى قيادة الهلال المؤقتة
شق شاموسكا طريقه نحو المنطقة العربية عام 2010 عبر بوابة النادي العربي القطري، ليراكم بعدها خبرة خليجية واسعة بتدريب أندية الجيش والغرافة في قطر، ونادي الشعب في الإمارات. وصل إلى الدوري السعودي موسم 2018-2019 عبر نادي التعاون، وخاض لاحقاً تجربة ناجحة مع فريق نيوم في دوري يلو، محققاً هدف الصعود، قبل أن يعود مجدداً لقيادة “سكري القصيم”. والمفارقة اللافتة في مسيرته هي أنه جلس على مقعد تدريب الهلال بشكل مؤقت عام 2019 عقب إقالة الكرواتي زوران ماميتش. أشرف حينها على الفريق في خمس مباريات، حقق ثلاثة انتصارات مقابل هزيمة وتعادل، مما يؤكد معرفته العميقة بخبايا وأسرار النادي العاصمي.
التأثير المتوقع لنتيجة المباراة محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية هذه المواجهة على النقاط الثلاث فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات واسعة على خارطة المنافسة. محلياً، فوز التعاون سيمنحه دفعة معنوية هائلة لتعزيز موقعه في المربع الذهبي لدوري روشن، مما يقربه من ضمان مقعد في المشاركات الآسيوية الموسم المقبل. أما بالنسبة للهلال، فإن الانتصار يعني الاقتراب خطوة إضافية نحو حسم لقب الدوري وتأكيد هيمنته المطلقة. إقليمياً ودولياً، تحظى مباريات الهلال بمتابعة إعلامية مكثفة، وأي تعثر للزعيم أمام تكتيكات شاموسكا سيتصدر العناوين الرياضية. يدخل المدرب البرازيلي، البالغ من العمر 60 عاماً، هذا الاختبار بطموح كسر العقدة، مدركاً أن تحقيق نتيجة إيجابية سيغير ملامح سجله التاريخي ويمنح فريقه أفضلية استراتيجية في الأمتار الأخيرة من السباق المحتدم.


