الاختبارات المركزية: أهميتها ودور التهيئة النفسية للطلاب

الاختبارات المركزية: أهميتها ودور التهيئة النفسية للطلاب

ديسمبر 29, 2025
8 mins read
خبراء يؤكدون أهمية الاختبارات المركزية في تحسين نواتج التعلم. تعرف على دور التهيئة النفسية والشراكة مع الأسرة لضمان نجاح الطلاب وتحقيق العدالة في التقييم.

تشهد المنظومة التعليمية في المملكة العربية السعودية حراكاً تطويرياً مستمراً يهدف إلى رفع كفاءة المخرجات التعليمية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030. وفي هذا السياق، تأتي الاختبارات المركزية كأحد أهم الأدوات المعيارية التي تعتمد عليها وزارة التعليم لقياس نواتج التعلم بدقة وموضوعية، بعيداً عن الاجتهادات الفردية التي قد تتفاوت من مدرسة إلى أخرى.

وأكد نخبة من التربويين والمعلمين والمختصين أن هذه الاختبارات تمثل نقطة تحول جوهرية في آليات التقويم، حيث تضمن تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الطلاب من خلال توحيد معايير القياس. وأشاروا في حديثهم لـ «اليوم» إلى أن نجاح هذه التجربة الوطنية لا يتوقف عند مجرد تطبيق الاختبار، بل يعتمد بشكل أساسي على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة، والتهيئة النفسية والمعرفية للطلاب.

أهمية المعايير الموحدة والعدالة في التقييم

أوضحت التربوية نورة مصلح المالكي أن المدارس استعدت مبكراً لهذا الاستحقاق عبر تشكيل لجان تنظيمية لضمان بيئة اختبارية منضبطة. وتتفق معها المعلمة فاتن الشدوي، التي أكدت أن الاختبارات المركزية تعد أداة أكثر دقة وعدالة مقارنة بالاختبارات التقليدية، لكونها تستند إلى معايير وطنية موحدة تقلل من تفاوت التقييم. كما أشار أخصائي القياس والتقويم ناصر الصقر إلى أن هذه الاختبارات تتميز بخصائص سيكومترية عالية تضمن الصدق والثبات، مما يقلل من الانحيازات الفردية ويعطي مؤشرات حقيقية عن مستوى الطالب.

التهيئة النفسية: مفتاح النجاح

من جانب آخر، شدد المختصون على الجانب النفسي كعامل حاسم في أداء الطلاب. وأكد د. بادي بن قويد، المتخصص في تعليم الرياضيات، أن الموازنة بين الانضباط التنظيمي والدعم النفسي ضرورة ملحة، مشيراً إلى أهمية تفعيل التقويم التكويني لجعل الاختبار ممارسة مألوفة تخفف من حدة القلق. وأضافت د. أميرة سعد الزهراني، أستاذ المناهج وطرق التدريس، أن استبدال لغة التخويف بالتحفيز، وتعريف الطلاب بطبيعة الأسئلة التي تقيس الفهم والمهارات العليا بدلاً من الحفظ المجرد، يسهم بشكل كبير في تعزيز الثقة بالنفس والاستقرار النفسي لدى المتعلمين.

تحليل النتائج وبناء الخطط العلاجية

لا تنتهي مهمة الاختبارات المركزية بانتهاء وقت الإجابة، بل تبدأ مرحلة أكثر أهمية وهي تحليل البيانات. حيث أوضح المعلم حامد الوادعي والمعلمة سناء القحطاني أن النتائج تمثل أداة تشخيصية دقيقة لتحديد الفجوات التعليمية. ويتم توظيف هذه البيانات لبناء خطط علاجية وإثرائية موجهة، تستهدف ردم الفجوات المهارية لدى الطلاب، وتساعد المعلمين على تطوير استراتيجيات التدريس بما يتلاءم مع احتياجات الطلبة الفعلية.

الشراكة مع الأسرة والأثر المستقبلي

أكد ولي الأمر علي عبدالرحمن السالم أن وضوح أهداف الاختبارات المركزية ساهم في طمأنة الأسر، مشيراً إلى الدور الحيوي لأولياء الأمور في تنظيم أوقات المذاكرة والتشجيع على الفهم العميق للمحتوى. ويُتوقع أن تسهم هذه الاختبارات على المدى البعيد في تحسين ترتيب المملكة في المؤشرات التعليمية الدولية، وتخريج جيل يمتلك مهارات تنافسية عالية، حيث يعد التشخيص الدقيق للواقع التعليمي هو الخطوة الأولى نحو التطوير المستدام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى