واصل المدير الفني الأيرلندي الشمالي، بريندان رودجرز، وضع بصمته الفنية الاستثنائية مع فريق القادسية، ليثبت أن مشروعه الكروي يسير في الاتجاه الصحيح بخطوات ثابتة. وقد تجلى ذلك بوضوح بعدما قاد الفريق لتحقيق فوز استراتيجي وهام على نظيره الاتحاد في ختام منافسات الدور الأول من دوري روشن السعودي للمحترفين، وهو الانتصار الذي لم يمنح الفريق ثلاث نقاط فحسب، بل وجه رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين حول الاستقرار الفني والجاهزية العالية التي يعيشها "بنو قادس" في الآونة الأخيرة.
سلسلة اللاهزيمة والأرقام القياسية
جاء الانتصار الأخير ليعزز سلسلة النتائج المبهرة للقادسية تحت القيادة الفنية لرودجرز، حيث خاض الفريق تحت إشرافه 7 مباريات حتى الآن في الدوري، نجح خلالها في تحقيق العلامة الكاملة تقريباً بـ 6 انتصارات، مقابل تعادل وحيد، محافظاً على سجله خالياً من أي خسارة. هذه الأرقام تعكس عملاً فنياً متوازناً وانضباطاً تكتيكياً عالياً، مما يؤكد أن المدرب المخضرم قد نجح في وقت قياسي في فرض أسلوبه وتصحيح مسار الفريق.
طفرة هجومية غير مسبوقة
لعل الجانب الأكثر إثارة في حقبة رودجرز القصيرة حتى الآن هو التحول الجذري في الشق الهجومي. تشير الإحصائيات إلى أن القادسية سجل 22 هدفاً خلال المباريات السبع التي قادها رودجرز، بمعدل تهديفي يتجاوز 3 أهداف في المباراة الواحدة. وبالمقارنة مع الفترة التي سبقت توليه المهمة، سجل الفريق 19 هدفاً فقط خلال 9 مباريات، مما يوضح الفارق الشاسع في الفاعلية الهجومية والجرأة التكتيكية التي أضافها المدرب لأسلوب لعب الفريق، مستثمراً إمكانات اللاعبين المحترفين والمحليين بالشكل الأمثل.
مشروع القادسية وموقعه في خارطة الدوري السعودي
لا يمكن فصل هذه النتائج عن السياق العام لمشروع نادي القادسية الجديد، الذي عاد لدوري المحترفين بطموحات تتجاوز مجرد البقاء، مدعوماً باستحواذ شركة أرامكو السعودية. يمثل التعاقد مع مدرب بحجم وخبرة بريندان رودجرز، الذي سبق له تدريب أندية ليفربول وليستر سيتي وسيلتيك، جزءاً من استراتيجية النادي للمنافسة على الألقاب ومزاحمة الأربعة الكبار. الفوز على الاتحاد تحديداً يعتبر نقطة تحول مفصلية، حيث ينقل الفريق من خانة "الحصان الأسود" إلى خانة المنافس المباشر على المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية والمنافسة على درع الدوري.
ويأمل أنصار القادسية أن تستمر هذه السلسلة الإيجابية خلال النصف الثاني من الموسم، خاصة مع ارتفاع الروح المعنوية للاعبين والثقة المتزايدة بين المدرج والجهاز الفني، مما يبشر بموسم تاريخي لفرسان الشرقية.


