شهدت بوليفيا فاجعة مروعة إثر تحطم طائرة شحن عسكرية من طراز “سي-130 هيركوليز” تابعة للقوات الجوية البوليفية، وذلك بعد لحظات من إقلاعها من مطار “إل ألتو” الدولي قرب العاصمة لاباز. أسفر الحادث المأساوي عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا وتدمير 12 مركبة كانت على طريق سريع مجاور للمطار، مما أثار حالة من الصدمة والفزع في البلاد.
تفاصيل الحادث وردود الفعل الأولية
وفقًا للتصريحات الأولية لرئيس قسم الإطفاء، بافيل توفار، فإن الطائرة انزلقت عن المدرج أثناء محاولة الإقلاع واصطدمت بعدة مركبات في مدينة “إل ألتو” المجاورة للعاصمة، قبل أن تستقر في حقل قريب. وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل الإعلام المحلية حجم الدمار الهائل، حيث تناثر حطام الطائرة والسيارات المحطمة والجثث على الطريق، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من هيكل الطائرة المشتعل. وقد سارعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى موقع الحادث لإخماد النيران وانتشال الضحايا. ولم يتضح على الفور ما إذا كان جميع القتلى من ركاب الطائرة أم أن من بينهم مدنيون كانوا في المركبات على الطريق. وعقب الحادث، قامت السلطات بتعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى المطار مؤقتًا كإجراء احترازي.
سياق الحادث وأهميته
يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطيران في بوليفيا، خاصة في منطقة “إل ألتو” التي يقع مطارها على ارتفاع يزيد عن 4000 متر فوق مستوى سطح البحر، مما يجعله أحد أعلى المطارات الدولية في العالم. يؤثر الارتفاع الشاهق على أداء محركات الطائرات ويتطلب مهارات خاصة من الطيارين ومسافات إقلاع أطول. والطائرة المنكوبة، وهي من طراز لوكهيد سي-130 هيركوليز، تعتبر العمود الفقري لعمليات النقل الجوي العسكري في العديد من دول العالم، وتُعرف بقدرتها على العمل في ظروف صعبة. ويمثل فقدان إحدى هذه الطائرات خسارة كبيرة للقوات الجوية البوليفية، ليس فقط من الناحية المادية ولكن أيضًا من حيث القدرات اللوجستية وفقدان طاقمها المدرب.
التأثير المتوقع والتحقيقات
على الصعيد المحلي، أحدثت الكارثة صدمة عميقة، ومن المتوقع أن تفتح السلطات البوليفية تحقيقًا شاملاً وموسعًا لتحديد الأسباب الدقيقة للتحطم، سواء كانت ناتجة عن عطل ميكانيكي أو خطأ بشري أو عوامل بيئية. وسيكون لهذا التحقيق أهمية قصوى لمراجعة معايير السلامة الجوية العسكرية وتحديثها لتجنب تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن حوادث الطائرات العسكرية، خاصة التي تشمل طرازات مستخدمة على نطاق واسع مثل “هيركوليز”، تحظى باهتمام الخبراء والمحللين العسكريين لفهم أي ثغرات محتملة قد تؤثر على أساطيل جوية أخرى حول العالم.


