في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، أعلن مجلس إدارة شركة بناء للصناعات الحديدية، أمس، عن قراره بعدم المضي قدماً في استكمال إجراءات إنشاء مصنع الشركة الجديد في مدينة الرياض. وقد جاء هذا الإعلان من خلال بيان رسمي نشرته الشركة على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، موضحاً التحولات الجديدة في خطة الشركة التوسعية.
وأوضحت الشركة في بيانها أن هذا القرار لم يأتِ وليد اللحظة، بل جاء نتاجاً لمراجعة دقيقة وشاملة لعدد من الاعتبارات الفنية والمالية، بالإضافة إلى التقييمات الداخلية التي أجراها المجلس. وتهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى ضمان انسجام تحركات الشركة مع استراتيجيتها الرامية إلى توجيه الموارد المالية والبشرية نحو الخيارات الاستثمارية الأكثر جدوى، والتي من شأنها تحقيق أفضل العوائد الممكنة للمساهمين على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، كشفت الشركة عن نيتها الاستفادة من الأصول الثابتة التي تمتلكها في العاصمة، حيث أشارت إلى خطتها لاستثمار الأرض المملوكة لها في مدينة الرياض بطرق بديلة. ويأتي هذا التوجه ليعكس رغبة الشركة في تعظيم قيمة أصولها العقارية، خاصة في ظل الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الرياض، مما يجعل خيار استثمار الأرض بحد ذاته فرصة واعدة قد تخدم أهداف الشركة المستقبلية وتدعم مركزها المالي بشكل أفضل من الاستمرار في المشروع الصناعي السابق.
ويعكس هذا القرار مرونة الشركة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية وقدرتها على اتخاذ قرارات جريئة لتصحيح المسار الاستثماري. ففي عالم الأعمال المتسارع، تعد القدرة على التكيف وإعادة تخصيص الموارد من المشاريع الأقل جدوى إلى الفرص الأعلى عائداً سمة أساسية للشركات الناجحة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الحراك الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى الشركات المدرجة لرفع كفاءة التشغيل وتعظيم الربحية.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على التدفقات النقدية للشركة من خلال تجنب ضخ سيولة كبيرة في مشروع قد لا يحقق العوائد المرجوة في الوقت الراهن، وتوجيه تلك السيولة نحو قنوات استثمارية أخرى أو تعزيز الملاءة المالية للشركة. ويترقب المستثمرون والمساهمون الإفصاحات القادمة من "بناء" لمعرفة الطبيعة المحددة لاستثمار الأرض في الرياض والجدول الزمني لتنفيذ هذه التوجهات الجديدة.


