ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة: مبادرات نوعية للاستدامة

ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة: مبادرات نوعية للاستدامة

03.04.2026
9 mins read
اختتم ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة أعماله بتوصيات ومبادرات نوعية لتعزيز الاستدامة الوقفية، ودعم رؤية 2030 عبر توظيف التقنيات الحديثة والابتكار.

أسدل الستار مؤخراً على فعاليات ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة، والذي أقيم تحت شعار “الواقفون الجدد والمصارف المبتكرة”. نظم هذا الحدث البارز جمعية أحد لخدمات الأوقاف، بشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للأوقاف ومجلس الجمعيات الأهلية بالمنطقة، مسجلاً خطوة هامة نحو تطوير القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية.

جذور العطاء: الإرث التاريخي للأوقاف في الحضارة الإسلامية

تكتسب إقامة هذا الحدث في طيبة الطيبة دلالة رمزية وتاريخية عميقة؛ فالمدينة المنورة هي المهد الأول للأوقاف في التاريخ الإسلامي. منذ عهد النبوة، شكل الوقف ركيزة أساسية في التنمية المجتمعية والاقتصادية، بدءاً من أوقاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومروراً بوقف بئر رومة للصحابي عثمان بن عفان. واليوم، يأتي الملتقى امتداداً لهذا الإرث العظيم، ساعياً إلى مأسسة هذا القطاع وتطويره بأدوات عصرية تواكب متطلبات العصر الحديث، وتحافظ على ديمومة الأجر والمنفعة للأجيال القادمة.

أرقام وإحصائيات تعكس نجاح ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة

شهد الملتقى تفاعلاً واسعاً بحضور 520 مشاركاً من الخبراء والمختصين. وتضمن البرنامج العلمي استعراض 17 ورقة علمية متخصصة، إلى جانب تنفيذ 8 ورش عمل تطبيقية، وتقديم 85 جلسة إرشادية فردية. وقد أثمرت هذه الجهود المكثفة عن إطلاق 29 مبادرة وقفية نوعية، وتوقيع 40 اتفاقية استراتيجية شاركت فيها 65 جهة مختلفة. تهدف هذه الشراكات متعددة الأطراف إلى تمكين القطاع الوقفي وفتح آفاق أوسع للتكامل والتعاون المؤسسي الفعال.

الأثر التنموي والأبعاد الاقتصادية للقطاع الوقفي

لا يقتصر تأثير مخرجات الملتقى على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً إقليمياً ودولياً يحتذى به في إدارة وتنمية الأوقاف. محلياً، يسهم الملتقى في تحفيز الاقتصاد الوطني وتخفيف العبء عن القطاع الحكومي من خلال توجيه الأموال الوقفية نحو مشاريع تنموية مستدامة. وإقليمياً، يعزز مكانة المملكة كمرجعية رائدة في حوكمة الأوقاف. وقد أكد المشاركون على الأهمية القصوى لدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وذلك عبر تنمية القطاع الوقفي، توثيق الأوقاف وتسجيلها، رفع الوعي المجتمعي بأهميتها، وتحفيز الواقفين الجدد لابتكار مصارف تلبي الاحتياجات المتجددة للمجتمع.

توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الأوقاف

خرج الملتقى بحزمة من التوصيات الجوهرية، كان أبرزها الدعوة إلى تطوير آليات توثيق الأوقاف باستخدام التقنيات الحديثة مثل الإحداثيات الجغرافية والتصوير الجوي. كما شدد الخبراء على ضرورة تعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة، وإجراء مراجعات دورية لصيغ الأوقاف. ولم يغفل الملتقى أهمية الابتكار، حيث أوصى بتشكيل لجان متخصصة لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتأسيس مراكز فكر متخصصة بالشراكة مع الجامعات والقطاع غير الربحي. كما تمت الدعوة إلى إعداد دليل معياري لحوكمة الشراكات لتعظيم الأثر التنموي.

وفي الختام، رفع المشاركون أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على الدعم المستمر للعمل الخيري والوقفي، ولسمو أمير منطقة المدينة المنورة على رعايته الكريمة. كما تم تثمين جهود الهيئة العامة للأوقاف والغرفة التجارية بالمدينة المنورة في إنجاح هذا الحدث الاستثنائي الذي يخدم الصالح العام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى