أعلنت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية عن التقويم الفلكي الخاص بشهر مارس 2026م، والذي يحمل في طياته مفاجآت سارة لعشاق الفضاء، حيث تترقب المنطقة ظهور مشاهد فلكية مميزة يمكن رصدها بوضوح في سماء المملكة. وتُعد هذه الظواهر فرصة استثنائية للهواة والمحترفين لتوثيق جماليات الكون من قلب صحراء النفود الكبير.
وجهة عالمية لعشاق الفلك في قلب النفود
تكتسب هذه الإعلانات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي الفريد للمحمية، حيث تمتد منطقة السماء المظلمة في صحراء النفود الكبير على مساحة شاسعة تبلغ 13,416 كيلومترًا مربعًا. هذا الامتداد الجغرافي ليس مجرد مساحة رملية، بل هو منصة طبيعية نادرة حصلت على اعتماد الجمعية الدولية للسماء المظلمة، مما يجعلها واحدة من أقل المناطق تلوثًا ضوئيًا في الشرق الأوسط. ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في سياق توجه المملكة نحو تعزيز السياحة البيئية واستثمار المقومات الطبيعية لجذب المهتمين برصد النجوم والمجرات بعيدًا عن صخب المدن وأضوائها التي تحجب رؤية السماء بوضوح.
أبرز 9 مشاهد فلكية تزين سماء السعودية
وفقًا للتقويم المعلن، ستحظى سماء المملكة بسلسلة من الأحداث المتتابعة، تبدأ باقتران القمر مع نجمة "المليك" في الثاني من مارس، يليه مشهد اكتمال القمر (البدر) في الثالث من الشهر ذاته، وهو الوقت الأمثل للتصوير الليلي. وتتوالى الأحداث باقتران القمر مع نجمة "السماك الأعزل" يوم 6 مارس، وصولًا إلى طور التربيع الأخير في 11 مارس، ثم طور المحاق في 19 مارس، مما يوفر ليالي مظلمة مثالية لرصد الأجرام البعيدة.
وفي حدث مميز يتزامن مع الاعتدال الربيعي، سيشهد يوم 20 مارس اقتران القمر مع كوكب الزهرة، في حين يقترن القمر مع عنقود "الثريا" النجمي يوم 23 مارس. ويختتم الشهر بحدثين بارزين: التربيع الأول للقمر في 25 مارس، واقتران القمر مع عملاق المجموعة الشمسية، كوكب المشتري، في 26 مارس.
السياحة الفلكية وتعزيز الوعي البيئي
لا تقتصر أهمية رصد أي مشاهد فلكية في المحمية على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا بيئية واقتصادية هامة. فالحفاظ على ظلمة السماء يُعد جزءًا أصيلًا من حماية التنوع البيولوجي، حيث تعتمد العديد من الكائنات الفطرية في المحمية على دورات الليل والنهار الطبيعية. علاوة على ذلك، يُسهم الترويج لهذه الأحداث في تنشيط "السياحة الفلكية" كرافد اقتصادي جديد، مما يضع المملكة على خارطة الوجهات المفضلة عالميًا لمراقبي النجوم، ويعزز من الوعي المجتمعي بأهمية الحد من التلوث الضوئي للحفاظ على إرثنا الطبيعي والكوني.


