أمينة العنزي.. صقارة سعودية تحترف تدريب الصقور في الحدود الشمالية

أمينة العنزي.. صقارة سعودية تحترف تدريب الصقور في الحدود الشمالية

December 29, 2025
7 mins read
تعرف على قصة أمينة العنزي، صقارة من الحدود الشمالية حولت شغف الطفولة إلى احتراف في تدريب الصقور، متحدية الصعاب ومتمسكة بالتراث السعودي العريق.

في قصة ملهمة تعكس عمق ارتباط الإنسان السعودي بموروثه الثقافي، سطرّت الصقارة أمينة العنزي من منطقة الحدود الشمالية فصلاً جديداً في عالم الصقارة، محولةً شغف الطفولة إلى مسار احترافي يجسد الاعتزاز بالهوية الوطنية. وتأتي تجربتها كنموذج حي على استمرار هذا الإرث العريق وتناقله بين الأجيال، متجاوزةً التحديات لتدخل بقوة في ميدان كان يُعرف تاريخياً باقتصاره على الرجال.

أمينة العنزي صقارة من الحدود الشمالية تدرب الصقور

جذور الشغف والبدايات

لم تكن رحلة العنزي وليدة اللحظة، بل كانت نتاج سنوات من المراقبة والشغف الصامت. أوضحت أمينة أن تعلقها بعالم الصقور بدأ منذ نعومة أظفارها، حيث كانت تتابع بشغف مهرجانات الصقور التي تقام في المنطقة. ومع اقتنائها لأول طير خاص بها، بدأت رحلة التعلم الفعلي التي لم تخلُ من العقبات، مشيرة إلى أن مشاعر الخوف من فقدان الطير أو عدم عودته كانت تسيطر عليها في البداية، إلا أن الإصرار والالتزام بالتدريب اليومي كانا كفيلين بكسر حاجز الرهبة وبناء ثقة متبادلة بينها وبين طيرها.

إرث ثقافي وعالمي

تكتسب تجربة أمينة العنزي أهمية خاصة عند وضعها في سياقها الوطني والتاريخي؛ فالمملكة العربية السعودية تُعد موطناً أصيلاً للصقارة، وهي هواية تراثية أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وتعتبر منطقة الحدود الشمالية، بفضل موقعها الجغرافي، معبراً رئيسياً لهجرة الصقور، مما جعل سكانها يرتبطون وجدانياً بهذه الطيور الجارحة. وتأتي ممارسة العنزي لهذا النشاط لتعزز من حضور المرأة السعودية في المحافل التراثية، مواكبةً للتحولات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

تحديات التدريب واختيار “الجيربيور”

وفي تفاصيل رحلتها الاحترافية، أكدت العنزي أن إتقان التعامل مع الصقور يتطلب صبراً طويلاً وممارسة لا تنقطع. وتطرقت إلى صعوبة مرحلة التدريب على “الملواح”، واصفة إياها بأنها من أدق المراحل التي تتطلب مهارة عالية لتعليم الطير كيفية الهجوم والمناورة. وعن تفضيلاتها، أشارت إلى تعلقها بطيور “الجيربيور”، ورغم ما يُعرف عن هذه الفصيلة من حدة في الطباع وصعوبة في الترويض مقارنة بغيرها، إلا أن أمينة تمكنت من بناء علاقة استثنائية معها، حتى بات طيرها جزءاً لا يتجزأ من روتين حياتها اليومية.

طموح نحو المستقبل

لا تتوقف طموحات الصقارة أمينة العنزي عند حد الممارسة الشخصية، بل تتطلع للمشاركة الفاعلة في الفعاليات الرسمية، حيث تستعد للمشاركة في مهرجان الصقور القادم بمحافظة طريف. وتهدف من خلال هذه المشاركات إلى إبراز دور المرأة في الحفاظ على هذا التراث الأصيل، ونقله للأجيال الجديدة بصورة مشرفة تجمع بين أصالة الماضي ومهارة الحاضر.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up