في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسريع عجلة التحول الرقمي وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتقنية والابتكار، قاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله بن عامر السواحه، حراكاً دبلوماسياً تقنياً مكثفاً خلال مشاركة وفد المملكة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية. وشهدت الزيارة سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع قادة كبرى الشركات التقنية العالمية، بهدف صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي في المملكة.
شراكات نوعية مع قادة التكنولوجيا
ركزت اجتماعات الوزير السواحه على محاور حيوية تشمل شبكات الاتصالات المتقدمة، الذكاء الاصطناعي، وصناعة أشباه الموصلات. وفي هذا السياق، عقد معاليه اجتماعاً استراتيجياً مع الرئيس التنفيذي لشركة Ericsson، بوري إكهولم. وتناول اللقاء سبل تطوير البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس وما بعده، ودور هذه التقنيات في تمكين المدن الذكية والمشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة، مما يسهم بشكل مباشر في تسريع الابتكار التقني ورفع كفاءة الخدمات الرقمية.
وفي مسار موازٍ لتعزيز المحتوى الرقمي وبناء القدرات، اجتمع السواحه مع نائب رئيس الشراكات في شركة Meta، آش جهافيري. ناقش الطرفان توسيع آفاق التعاون في التقنيات الرقمية المتقدمة، بما في ذلك تقنيات الواقع المعزز والافتراضي، مع التركيز على تمكين الكفاءات الوطنية الشابة وبناء قدراتهم ليكونوا قادة في العصر الذكي، مما يعزز من نمو الاقتصاد الرقمي الخلاق.
كما شملت اللقاءات اجتماعاً هاماً مع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة IBM، أرفيند كريشنا، حيث تم بحث فرص التعاون العميق في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والكمية. ويهدف هذا التعاون إلى توطين التقنيات المتقدمة وبناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار المؤسسي والحكومي.
السياق الاستراتيجي: رؤية 2030 والاقتصاد الرقمي
تأتي هذه التحركات في دافوس كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي كركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط. وقد نجحت المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في القفز بمراتب متقدمة في المؤشرات الدولية المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية وسرعات الإنترنت، بفضل الاستثمارات الضخمة والتشريعات المحفزة التي قادتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
تحمل هذه الاجتماعات دلالات اقتصادية عميقة؛ فالمملكة لا تسعى فقط لاستيراد التكنولوجيا، بل تهدف إلى توطينها وتطويرها محلياً. من المتوقع أن تسهم هذه الشراكات في:
- تعزيز التنافسية العالمية: وضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
- خلق فرص وظيفية: توليد وظائف نوعية للكفاءات السعودية في قطاعات المستقبل.
- جذب الاستثمارات الأجنبية: تأكيد بيئة المملكة الجاذبة للاستثمارات التقنية، خاصة في ظل وجود مشاريع عملاقة مثل “نيوم” التي تعتمد كلياً على التقنيات الحديثة.
إن تواجد المملكة القوي في محفل عالمي مثل دافوس وعقد هذه الشراكات مع عمالقة وادي السيليكون وأوروبا يؤكد للعالم أن الرياض باتت لاعباً أساسياً وشريكاً موثوقاً في صياغة مستقبل التكنولوجيا العالمي، وليست مجرد سوق استهلاكية.


