في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز بيئة العمل وتحفيز الكوادر البشرية، أصدر مجلس إدارة مصرف الإنماء توصية هامة للجمعية العامة غير العادية، تتضمن الموافقة على شراء عدد من أسهم المصرف بحد أقصى يبلغ 5 ملايين سهم. ويأتي هذا القرار بغرض تخصيص تلك الأسهم لبرنامج حوافز الموظفين طويلة الأجل، والاحتفاظ بها كأسهم خزينة.
تفاصيل عملية الشراء والتمويل
أوضح المصرف في بيانه الرسمي المنشور على موقع "تداول السعودية"، أن عملية تمويل شراء الأسهم ستتم بالكامل من خلال الموارد الذاتية للمصرف، مما يعكس متانة مركزه المالي وقدرته على تغطية التزاماته وخططه التطويرية. وأشار البيان إلى أن نسبة أسهم الخزينة التي يمتلكها المصرف حالياً تبلغ 0.51% من إجمالي فئة الأسهم محل الشراء.
الموافقات التنظيمية والإجراءات القانونية
أكد مصرف الإنماء حصوله على عدم ممانعة البنك المركزي السعودي (ساما) لإتمام عملية شراء الـ 5 ملايين سهم وتخصيصها للبرنامج، وذلك بتاريخ 11 رجب 1447هـ الموافق 31 ديسمبر 2025م. وتخضع هذه العملية لعدة ضوابط تنظيمية صارمة، حيث سيتم التصويت على القرار في الجمعية العامة غير العادية القادمة التي سيُعلن عن موعدها لاحقاً.
وتأتي هذه الخطوة التزاماً بمتطلبات الفقرة الرابعة من المادة السابعة عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بالشركات المساهمة المدرجة. كما شدد المصرف على ضرورة استيفاء كافة شروط الملاءة المالية الواردة في الفقرة الثالثة من نفس المادة، مع تقديم تقرير معتمد من المحاسب القانوني للمصرف يثبت ذلك.
أهمية برامج حوافز الموظفين في القطاع المصرفي
تُعد برامج حوافز الموظفين طويلة الأجل (LTIPs) من الأدوات المالية والإدارية الفعالة التي تعتمدها المؤسسات المالية الكبرى عالمياً ومحلياً. تهدف هذه البرامج إلى:
- جذب الكفاءات والاحتفاظ بها: في ظل التنافسية العالية في القطاع المصرفي السعودي، تساعد هذه الحوافز في الحفاظ على القيادات والمواهب المميزة.
- تعزيز الولاء المؤسسي: من خلال منح الموظفين حصة في ملكية المصرف، يتم ربط مصالحهم بمصالح المساهمين، مما يدفعهم للعمل بجدية أكبر لرفع قيمة السهم.
- الاستدامة في الأداء: تشجع هذه البرامج على التفكير الاستراتيجي طويل المدى بدلاً من التركيز فقط على النتائج الربعية القصيرة.
السياق الاقتصادي وتطور السوق المالية
يأتي هذا الإعلان متناغماً مع التطور الكبير الذي يشهده القطاع المالي في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى الشركات المدرجة لتبني أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية. ويعكس قرار الشراء من الموارد الذاتية ثقة إدارة المصرف في التدفقات النقدية المستقبلية وقوة الميزانية العمومية.
ومن الجدير بالذكر، وكما هو معمول به في الأنظمة المالية، فإن الأسهم المشتراة (أسهم الخزينة) لن يكون لها حق التصويت في الجمعيات العامة لمساهمي المصرف، مما يضمن حيادية القرارات الإدارية.


