نظم مركز حوكمة الشركات في جامعة الفيصل بالرياض فعاليات المؤتمر السنوي الرابع للحوكمة الرشيدة، الذي عُقد خلال الفترة من 17 إلى 18 ديسمبر 2025. وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً من نخبة القيادات الأكاديمية والخبراء الاقتصاديين والمتخصصين من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، حيث التأم الجمع تحت شعار استراتيجي يحمل عنوان “الحوكمة الرشيدة من أجل الإنتاجية، والإنسان، والكوكب”.
البعد الاستراتيجي للحوكمة في ضوء رؤية 2030
يكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، حيث تُعد الحوكمة الرشيدة ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتعمل معايير الحوكمة كخط دفاع أول ضد الفساد الإداري والمالي، وتساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية. ويأتي اهتمام المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة الفيصل بهذا الملف ليعكس الدور الحيوي للقطاع التعليمي في رفد سوق العمل بأحدث الممارسات العالمية، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية لرؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أسواق تتسم بالوضوح والامتثال التنظيمي.
تكريم التميز المؤسسي
وخلال فعاليات المؤتمر، قام معالي رئيس جامعة الفيصل، الدكتور محمد آل هيازع، بتسليم جائزة التميز في تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة. وقد تم تقسيم الجائزة إلى فئتين رئيسيتين لضمان العدالة والتشجيع المستمر؛ حيث ضمت الفئة الأولى 15 شركة حققت أعلى الدرجات في معايير الالتزام والشفافية، بينما شملت الفئة الثانية 15 شركة أظهرت تحسناً ملحوظاً وقفزات نوعية في أدائها الرقابي وتطبيقها لمبادئ الحوكمة خلال العامين الماضيين، مما يعكس حراكاً إيجابياً في قطاع الأعمال السعودي.
جلسات نقاشية حول الإنسان والكوكب
ناقشت جلسات المؤتمر محاور متعددة ركزت على الثلاثية الذهبية: الإنتاجية، وتنمية الإنسان، وحماية الكوكب. وأكد المشاركون أن الحوكمة لم تعد ترفاً إدارياً أو مجرد امتثال للوائح، بل أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة الشركات وحماية حقوق المساهمين وأصحاب المصلحة. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور باجس دودين، عميد كلية الأعمال، أن الشعار المختار للمؤتمر يجسد التوازن الدقيق المطلوب بين تحقيق الأرباح المادية والحفاظ على القيم الإنسانية والبيئية.
الأثر الاقتصادي وتعزيز التنافسية
من جانبه، أشار الدكتور نجاتي أيدن، المدير التنفيذي لمركز حوكمة الشركات، إلى أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ ثقافة المساءلة والتحول الرقمي في آليات الرقابة. ويساهم هذا التراكم المعرفي السنوي في رفع مستوى نضج السوق المالية السعودية “تداول”، حيث أصبحت الشركات المدرجة أكثر وعياً بأن الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) هو المعيار الجديد للتنافسية العالمية. وقد استعرض المؤتمر نتائج التقييم السنوي للشركات، مما يوفر مؤشرات حقيقية لصناع القرار والمستثمرين حول صحة البيئة المؤسسية في المملكة.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار جامعة الفيصل في دورها الريادي كمنصة تجمع بين النظرية والتطبيق، لخدمة الاقتصاد الوطني ودعم مسيرة التنمية المستدامة.


