في خطوة استراتيجية هامة تعكس مدى حيوية ونمو القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة الرمز للعقارات اليوم عن توقيع اتفاقية محورية لتأسيس صندوق استثماري عقاري متوافق مع أحكام وضوابط الشريعة الإسلامية. سيتم إدارة هذا الصندوق الواعد من قبل شركة «عود المالية» بصفتها مدير الصندوق، مما يمهد الطريق لإطلاق واحد من أبرز المشاريع السكنية الحديثة في المنطقة الغربية.
تفاصيل مشروع «واجهة الرمز» السكني في جدة
أوضحت الشركة في بيان رسمي نُشر على موقع «تداول السعودية» أن الهدف الرئيسي من تأسيس هذا الصندوق هو تطوير مشروع «واجهة الرمز» السكني، والذي سيقام في حي الفردوس الاستراتيجي بمدينة جدة. يمتد المشروع على مجموعة من الأراضي الشاسعة التي تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 47,794 متراً مربعاً، وتقدر قيمة هذه الأراضي بنحو 215.1 مليون ريال سعودي. ويهدف المشروع إلى بناء مجتمع سكني متكامل وعصري يضم قرابة 900 وحدة سكنية، سيتم طرحها لاحقاً للبيع للمستفيدين النهائيين، مما يلبي الطلب المتزايد على الإسكان في المدينة.
دور شركة الرمز للعقارات والعوائد المالية المتوقعة
بحسب الاتفاقية المبرمة، يبلغ الحجم المستهدف للصندوق الاستثماري حوالي 650 مليون ريال سعودي. وتشارك شركة الرمز للعقارات في هذا الصندوق كمالك رئيسي بحصة استثمارية عينية تبلغ قيمتها نحو 81.6 مليون ريال. علاوة على ذلك، ستتولى الشركة حصرياً مهام المطور والمسوق العقاري للمشروع.
وفيما يخص التفاصيل المالية، تبلغ التكلفة التقديرية لأعمال التطوير حوالي 268.8 مليون ريال. وستحصل الشركة على رسوم تطوير بنسبة 10% (أي ما يعادل 26.8 مليون ريال)، بالإضافة إلى رسوم تسويق تبلغ 2.5% من إجمالي مبيعات المشروع. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الصفقة الاستراتيجية بشكل إيجابي وملموس على الأداء المالي للشركة، وتعزز من محفظتها الاستثمارية خلال الأعوام من 2026 وحتى 2029. كما نوهت الشركة بوجود تعامل مع طرف ذي علاقة، حيث تمتلك حصة 25% في شركة «عود المالية»، ويمثل هذه الحصة الأستاذ عبدالملك رشيد الرشيد، عضو مجلس الإدارة في كلتا الشركتين.
السياق العام: طفرة الصناديق العقارية ورؤية المملكة 2030
يأتي إطلاق هذا الصندوق في وقت يشهد فيه السوق السعودي طفرة غير مسبوقة في تأسيس الصناديق الاستثمارية العقارية. تاريخياً، اعتمد التطوير العقاري على التمويل التقليدي، ولكن مع إطلاق برامج رؤية السعودية 2030، برزت الصناديق العقارية كأداة مالية مرنة وموثوقة تخضع لإشراف هيئة السوق المالية. تهدف هذه الصناديق إلى تجميع رؤوس الأموال لتطوير مشاريع نوعية تسهم في تحقيق أحد أهم أهداف الرؤية، وهو رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل إلى 70% بحلول عام 2030. إن التوجه نحو الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يعكس أيضاً التزام المؤسسات المالية بتوفير قنوات استثمارية آمنة وجاذبة لشريحة واسعة من المستثمرين المحليين والإقليميين.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع للمشروع
يحمل مشروع «واجهة الرمز» أهمية بالغة على عدة أصعدة. محلياً، سيساهم المشروع في إحداث نقلة نوعية في حي الفردوس بمدينة جدة، من خلال توفير بنية تحتية حديثة ومجتمع سكني متكامل يرفع من جودة الحياة ويضخ 900 وحدة سكنية جديدة في السوق، مما يساعد في توازن العرض والطلب. أما على الصعيد الإقليمي والاقتصادي الأوسع، فإن استثماراً بحجم 650 مليون ريال يعزز من ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد السعودي، ويحفز قطاعات متعددة مرتبطة بالبناء والتشييد، مما يؤدي إلى خلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. هذا النوع من الشراكات الاستراتيجية بين المطورين العقاريين ومديري الأصول المالية يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للاستثمارات العقارية المستدامة في الشرق الأوسط.


