يشهد دوري روشن السعودي تحولاً دراماتيكياً في مسار نادي الفتح، الذي يعيش حالياً فترة زاهية تحت قيادة مدربه البرتغالي المخضرم جوزيه جوميز. فبعد فترة من التخبط والنتائج السلبية، عاد الفريق الملقب بـ “النموذجي” من فترة التوقف الدولي بصورة مغايرة تماماً، محققاً نسبة نجاح بلغت 100%، وهو ما يعكس عملاً فنياً وتكتيكياً كبيراً تم إنجازه خلف الكواليس.
ما قبل التوقف: معاناة في قاع الترتيب
لفهم حجم الإنجاز الحالي، يجب النظر إلى الوضع الحرج الذي كان يعيشه الفريق قبل فترة التوقف. كانت المباراة الأخيرة للفريق بمثابة صدمة، حيث ودع منافسات ربع نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بخسارة قاسية قوامها أربعة أهداف لهدف. ولم يكن الحال أفضل في الدوري، حيث سبقتها خسارة أمام الهلال (1-2) وسقوط مدوٍ أمام التعاون بخماسية مقابل هدفين. هذه السلسلة من النتائج السلبية وضعت الفتح في موقف لا يحسد عليه، حيث اكتفى بجمع 5 نقاط فقط من أصل 9 مباريات خاضها، ليقبع في المركز السابع عشر (قبل الأخير)، وهو مركز لا يليق بتاريخ النادي الذي سبق له تحقيق لقب الدوري.
فترة التوقف: طوق النجاة وإعادة الهيكلة
شكلت فترة التوقف فرصة ذهبية للمدرب جوزيه جوميز لإعادة ترتيب الأوراق ومعالجة الأخطاء الدفاعية القاتلة. خاض الفريق خلال هذه الفترة معسكراً إعدادياً تخلله مباريات ودية قوية، حيث خسر بصعوبة أمام الاتفاق (2-3)، وفاز على التضامن الكويتي بهدف نظيف، واختتم تحضيراته بتعادل إيجابي مثير مع النصر (2-2). هذه المباريات لم تكن مجرد تجارب، بل كانت ورشة عمل حقيقية لرفع المعدل اللياقي وزيادة الانسجام بين اللاعبين.
العودة القوية: إسقاط الكبار والقفز في الترتيب
عاد النموذجي إلى المنافسات الرسمية بوجه مختلف تماماً، حيث نجح في أول اختبار حقيقي بالفوز على أحد أقطاب الكرة السعودية، النادي الأهلي، بهدفين مقابل هدف، مما أعطى مؤشراً قوياً على عودة الروح للفريق. واستمر الزحف الفتحاوي بالفوز خارج الديار على الخليج بهدف نظيف، قبل أن يواصل تألقه في الجولة (12) بإسقاط نادي الشباب بهدفين نظيفين.
لغة الأرقام: تحول جذري في المسار
بلغة الأرقام، حصد الفتح في ثلاث جولات فقط بعد التوقف (9) نقاط كاملة، وهو ما يقارب ضعف ما حصده طوال الجولات التسع التي سبقت التوقف. هذا الحصاد النقطي المميز رفع رصيد الفريق إلى 14 نقطة، ليقفز قفزة هائلة من المركز قبل الأخير إلى المركز العاشر في المنطقة الدافئة. هذا التحول لا يعكس فقط تحسن النتائج، بل يؤكد على أهمية الاستقرار الفني والعمل النفسي الذي قام به الجهاز الفني لانتشال اللاعبين من ضغوطات صراع الهبوط إلى رحابة وسط الترتيب، مما يعيد التوازن لمنافسات دوري روشن لموسم 2025/26.


