أطلق المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية تحذيراً عاجلاً وشاملاً، منبهاً المواطنين والمقيمين من تأثر أجزاء واسعة من البلاد بموجة هوائية قطبية شديدة البرودة. ومن المتوقع أن تبدأ هذه الحالة الجوية، التي تُعرف محلياً وتراثياً باسم موجة «الأزيرق»، اعتباراً من يوم غدٍ السبت وتستمر تأثيراتها المباشرة حتى يوم الثلاثاء المقبل، حاملة معها انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة قد يلامس الصفر المئوي أو ينخفض عنه في بعض المناطق الشمالية والوسطى.
تفاصيل الحالة الجوية والمناطق المتأثرة
وفقاً لتقارير الأرصاد، فإن الكتلة الهوائية الباردة ستزحف لتغطي رقعة جغرافية واسعة تشمل مناطق الجوف، والحدود الشمالية، وتبوك، وحائل، والقصيم، والرياض، وصولاً إلى الأجزاء الشمالية من المنطقة الشرقية. وتشير التوقعات الرقمية إلى أن ميزان الحرارة سيسجل قراءات حرجة تتراوح ما بين درجتين مئويتين فوق الصفر ودرجتين تحت الصفر، مما يستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
ما هي موجة «الأزيرق»؟
تأتي هذه الموجة تزامناً مع موروث شعبي ومناخي عريق في الجزيرة العربية يُعرف بـ «الأزيرق» أو «أسبوع الأزيرق»، وهي فترة تُصنف عادةً كأبرد أيام السنة على الإطلاق. وسُميت بهذا الاسم كناية عن شدة البرد الذي يحول لون الأجساد والأطراف إلى اللون الأزرق بسبب انقباض الأوعية الدموية. وتتميز هذه الفترة بصفاء السماء الذي يسمح بهروب الحرارة الأرضية ليلاً، مما يفاقم من الإحساس بالبرودة القارسة، وهي سمة ملازمة لذروة الانقلاب الشتوي في شهر يناير.
الرياح السطحية واضطراب البحر
لم يقتصر التحذير على درجات الحرارة فحسب، بل شمل تنبيهاً من نشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، خاصة يومي الأحد والاثنين، متركزة على المناطق الساحلية في تبوك، والمدينة المنورة، ومكة المكرمة. هذا النشاط الريحي سيؤدي إلى ارتفاع أمواج البحر الأحمر لنحو مترين ونصف المتر، مما يشكل خطراً على حركة الملاحة والصيد، ويستوجب تجنب ارتياد البحر خلال هذه الفترة.
نهاية المربعانية واستقبال «شباط»
وفي سياق متصل، أشار خبير الطقس الدكتور خالد الزعاق إلى أن المملكة تعيش حالياً الأيام الأخيرة من موسم «المربعانية»، وتحديداً في النجم الثالث منها. وتستعد الأجواء لاستقبال موسم «شباط» بعد نحو عشرة أيام، وهو الموسم المعروف لدى العرب قديماً بأسماء تعكس قسوته مثل «مقرقع البيبان» و«مقطع الرباط»، في إشارة إلى الرياح العاتية وغير المستقرة التي تميزه، والتي تكون قادرة على تحريك الأبواب واقتلاع خيام البادية.
توصيات السلامة العامة
نظراً لهذه الظروف، يُنصح باتباع إرشادات السلامة العامة، وأهمها التأكد من سلامة وسائل التدفئة وتوفير التهوية المناسبة لتجنب حوادث الاختناق، وتوخي الحذر عند القيادة على الطرق السريعة والمفتوحة بسبب احتمالية تدني مدى الرؤية الأفقية بفعل الغبار، بالإضافة إلى ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة لحماية الأطفال وكبار السن من نزلات البرد الحادة.


