أعلنت المؤسسة العامة للري عن اكتمال جاهزيتها القصوى للتعامل مع التغيرات المناخية وموسم هطول الأمطار لعام 1447هـ في واحة الأحساء. وتأتي هذه الاستعدادات المكثفة من خلال تفعيل خطتها التشغيلية الشاملة التي تهدف إلى ضمان تصريف أمطار الأحساء بكفاءة عالية، عبر نشر فرق طوارئ ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى منع حدوث أي طفح مائي في الطرقات والمزارع، وتأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم بسلام تام دون أي عوائق.
واحة الأحساء: إرث زراعي وتاريخي يتطلب حماية مستدامة
تُعد واحة الأحساء واحدة من أكبر واحات النخيل الطبيعية في العالم، وقد تم تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بفضل نظامها البيئي والزراعي الفريد. تاريخياً، اعتمدت الواحة على شبكات معقدة من العيون وقنوات الري والصرف التي بناها الأجداد وطورتها الدولة الحديثة للحفاظ على هذا الإرث. إن إدارة الموارد المائية في هذه المنطقة لا تقتصر فقط على سقاية المزروعات، بل تشمل أيضاً حماية التربة من التملح والغرق خلال مواسم الأمطار الغزيرة. لذلك، فإن تطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب كميات المياه الزائدة يُعد استمراراً لجهود تاريخية تهدف إلى استدامة الحياة الزراعية في الواحة وحماية مقدراتها الطبيعية.
كيف تعمل منظومة تصريف أمطار الأحساء الهندسية؟
أوضحت المؤسسة العامة للري أن الخطة المعتمدة ترتكز على مراقبة ميدانية دقيقة ومستمرة تقودها فرق الطوارئ المدعومة بأحدث الآليات والمعدات الثقيلة. يتيح هذا الاستعداد التعامل الفوري مع أي مستجدات مناخية وتأمين انسيابية تدفق المياه عبر الخطوط الناقلة ومصارفها الزراعية. وتعمل منظومة الصرف الزراعي في الواحة بمثابة شريان حيوي لاستيعاب مياه الأمطار، سواء بشكل مباشر أو عبر شبكات تصريف أمطار الأحساء المخصصة لذلك. وتُتوج هذه العملية بتوجيه المياه بكفاءة هندسية عالية نحو مصباتها النهائية، وتحديداً إلى بحيرة الأصفر الطبيعية أو بحيرة التبخير في مدينة العيون، مما يمنع تراكم المياه داخل النطاق العمراني والزراعي.
الأبعاد الاستراتيجية والبيئية لحماية مناطق الخدمات
تحمل هذه الجهود الاستباقية أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتلامس الأهداف الوطنية والإقليمية في الحفاظ على البيئة. على الصعيد المحلي، تستهدف الخطة بشكل مباشر حماية مناطق الخدمات من تجمعات المياه، وتسهيل الحركة المرورية لضمان استمرار النشاط الزراعي وتنقل المزارعين داخل الواحة بكل يسر وأمان. أما على الصعيد الإقليمي والوطني، فإن توجيه المياه نحو بحيرة الأصفر – التي تُعد محمية طبيعية ومقصداً للطيور المهاجرة – يساهم في تعزيز التنوع البيولوجي ودعم السياحة البيئية، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق الاستدامة البيئية ودعم الأمن الغذائي من خلال الحفاظ على الرقعة الزراعية.
إرشادات السلامة والتواصل الفعال مع الطوارئ
في ختام بيانها، وجهت المؤسسة العامة للري دعوة هامة للأهالي والمزارعين في محافظة الأحساء إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر خلال فترات هطول الأمطار. وشددت على أهمية اتباع إرشادات السلامة المعتمدة من قبل الجهات المختصة لتجنب أي مخاطر محتملة. كما أكدت على أهمية المشاركة المجتمعية من خلال الإبلاغ العاجل عن أي ملاحظات، أو تجمعات مائية، أو حالات طارئة عبر قنواتها الرسمية المتاحة، أو من خلال الاتصال المباشر بالرقم الموحد (8003060999)، وذلك لضمان سرعة استجابة الفرق الميدانية والتدخل السريع والمباشر لمعالجة أي موقف طارئ.


