في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات المحلية، أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، ممثلة في مركز خدمات المزارعين، حزمة شاملة من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة خلال شهر يناير الجاري. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة الهيئة في تطوير القطاع الزراعي الذي يُعد ركيزة أساسية في الهوية التاريخية والاقتصادية للمحافظة.
إحياء الإرث الزراعي في واحة العُلا
تتمتع محافظة العُلا بتاريخ زراعي عريق يمتد لآلاف السنين، حيث شكلت واحاتها الغناء محطة حيوية عبر طرق التجارة القديمة. وتعمل الهيئة الملكية اليوم على إعادة إحياء هذا الإرث من خلال دمج الممارسات التقليدية بالتقنيات الحديثة. وتهدف هذه البرامج التدريبية إلى الحفاظ على المحاصيل الأصيلة التي تشتهر بها المنطقة، مثل تمور العُلا والحمضيات المتنوعة، والتي لا تمثل منتجاً غذائياً فحسب، بل جزءاً من التراث الثقافي غير المادي للمنطقة.
تفاصيل البرامج التدريبية ومجالاتها
تركز الدورات المطروحة هذا الشهر على رفع كفاءة المزارعين وتحسين جودة الإنتاج واستدامته، وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات الحيوية، تشمل:
- مجالات الحصاد وما بعد الحصاد: التركيز على ثمار الحمضيات، والعمليات الفنية اللازمة في بساتين النخيل لضمان جودة التمور وتخزينها.
- الثروة الحيوانية: تقديم إرشادات حول تغذية حيوانات المزرعة خلال موسم الشتاء، والتعامل مع حالات الإجهاض في الماشية، مما يضمن سلامة القطيع وزيادة إنتاجيته.
- إدارة الموارد والمحاصيل: تتناول الدورات صلاحية وإدارة جودة مياه الري، ومعاملات تقليل الفاقد في المحاصيل، بالإضافة إلى الممارسات السليمة لحصاد الخضروات وإدارتها خلال فترات البرودة ومكافحة الأمراض الشائعة.
مواقع التنفيذ والشمولية الجغرافية
حرصاً من المركز على الوصول إلى كافة المزارعين في نطاق المحافظة، يتم تنفيذ هذه الدورات في مواقع متعددة تشمل العُلا والمراكز والقرى التابعة لها، مثل: الحِجر، قرية عرعر، وقير، مصادر، الواحة، دادان، الجديدة، مغيراء، العين الجديدة، حصاة الداب، النجيل، كتيفة، المعتدل، العذيب، ثربة، أبو خريط، وفضلا. وتستمر هذه الفعاليات خلال الفترة من الرابع وحتى السابع والعشرين من شهر يناير الحالي.
الأثر الاقتصادي والتنموي المتوقع
لا تقتصر أهمية هذه البرامج على الجانب الفني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة. فمن خلال تمكين المزارعين من تطبيق أفضل الممارسات العالمية، تساهم هذه المبادرات في:
- رفع القيمة السوقية للمنتجات الزراعية المحلية وتعزيز تنافسيتها محلياً وإقليمياً.
- تحقيق الأمن الغذائي المستدام للمحافظة.
- دعم السياحة الزراعية (Agritourism) التي تعد أحد روافد رؤية العُلا، حيث يرغب الزوار في تجربة تذوق المنتجات المحلية عالية الجودة.
وتؤكد هذه الجهود التزام الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بتحقيق تنمية شاملة تضع الإنسان والأرض في قلب اهتماماتها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.


