تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب المملكة المغربية، التي تستعد لاستضافة النسخة القادمة من كأس أمم إفريقيا 2025، في حدث يعد بالكثير من الإثارة والندية. وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة كونها تقام على أرض المغرب، رابع العالم في مونديال قطر 2022، مما يرفع سقف التوقعات التنظيمية والفنية. وتعد البطولة فرصة ذهبية ليس فقط للمنتخبات الكبرى لتأكيد هيمنتها، بل أيضاً للمواهب الشابة التي تنشط في الدوريات الأوروبية لتقديم أوراق اعتمادها أمام الجماهير الإفريقية والعالمية.
وفي ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة الإفريقية، لم تعد البطولة حكراً على الأسماء المخضرمة؛ إذ يبرز جيل جديد من اللاعبين الواعدين المستعدين لخلق المفاجأة وقلب الموازين. وفيما يلي نسلط الضوء على أبرز الأسماء المرشحة للتألق:
يان ديومانديه (19 عاماً) – ساحل العاج
يبرز اسم يان ديومانديه كأحد أهم المواهب الصاعدة في تشكيلة "الأفيال". هذا الشاب الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة، يقدم مستويات لافتة في الدوري الألماني، مما يجعله ورقة رابحة محتملة في الملاعب المغربية. يتميز ديومانديه بالسرعة والمهارة الفنية العالية بالقدمين، وقد نجح في وقت قياسي في حجز مكان له ضمن هجوم أحد أندية مقدمة الترتيب في البوندسليغا. مرونته التكتيكية تسمح له باللعب كجناح أيسر أو مهاجم، ورغم صغر سنه، يظهر نضجاً كروياً يفوق عمره. التحدي الأكبر أمامه سيكون نقص الخبرة الدولية مقارنة بنجوم المنتخب الإيفواري حامل اللقب، لكن ديناميكيته الحالية قد تجبر المدرب إيميرس فاي على الاعتماد عليه.
كارلوس باليبا (21 عاماً) – الكاميرون
يمثل كارلوس باليبا مستقبل خط الوسط في منتخب "الأسود غير المروّضة". بعد رحلة تكوين في الكاميرون وصقل للموهبة في ليل الفرنسي، وجد باليبا ضالته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي برايتون. أسلوب لعبه القوي وحماسه الكبير جعلا منه قطعة أساسية في البريميرليغ، حيث يجيد اللعب كارتكاز دفاعي أو صانع ألعاب متأخر. ومع حملة تجديد الدماء التي يشهدها المنتخب الكاميروني باستبعاد بعض المخضرمين، تقع على عاتق باليبا مسؤولية قيادة وسط الميدان وإثبات جدارته كخليفة للنجوم السابقين.
نواه صديقي (20 عاماً) – جمهورية الكونغو الديمقراطية
يعد نواه صديقي مكسباً كبيراً لمنتخب "الفهود"، بعدما فضل تمثيل موطن والديه على بلجيكا التي نشأ فيها. خريج أكاديمية أندرلخت الذي تألق لاحقاً مع يونيون سان جيلواز، يتمتع بقدرات استثنائية في افتكاك الكرات والربط بين الخطوط. انتقاله إلى الأجواء الإنجليزية زاد من صلابته البدنية والتكتيكية. وقد أظهر صديقي إمكانياته الكبيرة في التصفيات أمام منتخبات عريقة مثل نيجيريا والكاميرون، مما يجعله أحد الركائز التي يعول عليها المدرب سيباستيان ديسابر للذهاب بعيداً في البطولة القارية.
إبراهيم مباي (17 عاماً) ولامين كامارا (21 عاماً) – السنغال
يواصل منتخب "أسود التيرانغا" تقديم المواهب للعالم. إبراهيم مباي، رغم صغر سنه (17 عاماً)، بدأ يجد لنفسه موطئ قدم في تشكيلة باريس سان جيرمان المدججة بالنجوم، مستفيداً من سياسة المدرب لويس إنريكي في الدفع بالشباب. ظهوره الدولي الأول مع السنغال كان مبشراً للغاية بمساهمات تهديفية واضحة.
من جانبه، يمثل لامين كامارا، لاعب موناكو، الديناميكية الحديثة لوسط الميدان السنغالي. ورغم وجود أسماء خبيرة، إلا أن قدرة كامارا على اختراق الخطوط تمنح المدرب أليو سيسيه خيارات تكتيكية متنوعة، شريطة أن ينجح اللاعب في ضبط اندفاعه البدني لتجنب البطاقات الملونة.
ختاماً، تمثل كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب منصة تسويقية هائلة لهؤلاء اللاعبين، حيث ستكون أعين كشافة الأندية العالمية مسلطة عليهم. نجاح هؤلاء الشباب لا يعني فقط تألق منتخباتهم، بل يؤكد استمرار القارة السمراء في كونها المنجم الأول للمواهب الكروية الخام في العالم.


