في إطار الحراك الدبلوماسي النشط الذي تقوده المملكة العربية السعودية لتعزيز حضورها الدولي وتوطيد علاقاتها مع الشركاء الاستراتيجيين في القارة الأوروبية، أجرى وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، عادل بن أحمد الجبير، سلسلة من اللقاءات الهامة والمكثفة في العاصمة الإيطالية روما، شملت ملفات سياسية وبرلمانية وإنسانية، بالإضافة إلى ملف المناخ الذي يتصدر الأولويات العالمية حالياً.
تعميق العلاقات السياسية والدفاعية
استهل الجبير زيارته الرسمية بلقاء هام مع السيناتور ستيفانيا كراكسي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي. وتناول اللقاء عمق العلاقات الثنائية التاريخية التي تربط الرياض وروما، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الحيوية والأمنية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز المستجدات والقضايا الإقليمية والدولية، مما يعكس التنسيق المستمر بين البلدين تجاه ملفات الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط لضمان الاستقرار في المنطقة.
تفعيل الدبلوماسية البرلمانية
وفي سياق تفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية والشعبية، التقى الجبير برئيس لجنة الصداقة البرلمانية الإيطالية السعودية، السيناتور ماركو أوسناتو. وركزت المباحثات على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه اللجان البرلمانية في تقريب وجهات النظر ودعم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين، مما يساهم في خلق بيئة تشريعية وسياسية داعمة لفرص التعاون الاقتصادي والثقافي المتنامي بين البلدين.
شراكة إنسانية عالمية
وعلى الصعيد الإنساني والتنموي، اجتمع وزير الدولة للشؤون الخارجية مع ماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي لعمليات البرامج. ويأتي هذا اللقاء تأكيداً للدور الريادي للمملكة العربية السعودية بصفتها أحد أكبر المانحين والداعمين للجهود الإغاثية العالمية. وجرى خلال اللقاء استعراض التعاون القائم والاستراتيجي بين المملكة والبرنامج، ومناقشة سبل تعزيز الأمن الغذائي العالمي ومواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة في مناطق الصراع والكوارث حول العالم.
توحيد الجهود المناخية
وبصفته مبعوثاً لشؤون المناخ، أولى الجبير اهتماماً خاصاً للملف البيئي، حيث التقى مبعوث الحكومة الإيطالية لشؤون المناخ فرانشيسكو كورفارو. وبحث الجانبان سبل توحيد الجهود وتنسيق المواقف في إطار العمل المناخي الدولي، ومناقشة المبادرات الرامية لمواجهة آثار التغير المناخي. وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل قيادة المملكة لمبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، وسعيها الحثيث لقيادة حقبة جديدة من الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية بالتعاون مع الشركاء الدوليين مثل إيطاليا.
يذكر أنه حضر هذه اللقاءات المكثفة وفد دبلوماسي رفيع، ضم مدير عام مكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية السفير خالد بن مساعد العنقري، ومندوب المملكة الدائم لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في روما رائد بن محمد الذكير.


