أعلنت ست دول، هي البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأورغواي وإسبانيا، في موقف دبلوماسي موحد، عن رفضها القاطع والقلق العميق إزاء التحركات والعمليات العسكرية الأحادية الجانب التي ارتبطت بالسياسة الأمريكية تجاه فنزويلا. وجاء هذا الموقف ليؤكد على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية بعيداً عن لغة القوة والتدخل الخارجي.
تفاصيل البيان المشترك والمخاوف الإقليمية
أوضحت الدول الست في بيانها المشترك الصادر اليوم، أن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا تشكل “سابقة خطيرة للغاية” تهدد استقرار السلم الإقليمي في أمريكا اللاتينية. ولم يقتصر التحذير على الجانب الأمني فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي والسيادي، حيث أعربت الدول عن توجسها البالغ من أي محاولات تهدف إلى “السيطرة أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية الإستراتيجية” في فنزويلا، في إشارة واضحة إلى الثروات النفطية الهائلة التي تمتلكها البلاد.
سياق الأزمة الفنزويلية المعقد
يأتي هذا الرفض الدولي في وقت تعيش فيه فنزويلا واحدة من أعقد أزماتها السياسية والاقتصادية في التاريخ الحديث. فمنذ سنوات، تعاني البلاد من تضخم مفرط، ونقص حاد في المواد الأساسية والأدوية، وانقسام سياسي عميق بين الحكومة والمعارضة. وقد دأبت الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترات الماضية على تكثيف ضغوطها عبر حزم متتالية من العقوبات الاقتصادية والتلويح بالخيارات العسكرية أحياناً تحت ذريعة استعادة الديمقراطية، وهو ما تعتبره الدول الموقعة على البيان تصعيداً قد يجر المنطقة بأسرها إلى الفوضى وعدم الاستقرار.
أهمية الموقف الدولي وتأثيره الجيوسياسي
يكتسب هذا البيان أهمية خاصة نظراً لتنوع وثقل الدول الموقعة عليه؛ فوجود إسبانيا يضفي بعداً أوروبياً داعماً للحل السلمي ويربط الموقف اللاتيني بالموقف الأوروبي العام الذي يميل للدبلوماسية. في المقابل، يمثل توافق دول محورية في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا رسالة قوية وواضحة لواشنطن بأن دول المنطقة لم تعد تقبل بسياسات التدخل العسكري المباشر التي كانت سائدة في عقود سابقة. يعكس هذا الموقف تخوفاً تاريخياً متجذراً لدى دول أمريكا اللاتينية من سياسات التدخل الخارجي، ورغبة ملحة في الحفاظ على سيادة دول القارة واستقلال قرارها.
البعد الاقتصادي والصراع على الموارد
لا يمكن فصل هذا التحرك الدبلوماسي عن حقائق الجغرافيا الاقتصادية؛ حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. ولذلك، فإن الإشارة الصريحة في البيان إلى “الموارد الطبيعية الإستراتيجية” تعكس قلقاً حقيقياً من أن تكون العمليات العسكرية أو الضغوط السياسية غطاءً لأطماع اقتصادية تهدف للسيطرة على قطاع الطاقة الفنزويلي، مما قد يحرم الشعب الفنزويلي من مقدراته ويزيد من حدة الفقر.
واختتمت الدول بيانها بالتأكيد المشدد على أن المخرج الوحيد للأزمة الراهنة يكمن في الحوار السياسي الداخلي والوسائل السلمية، رافضة أي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل العسكري الخارجي الذي قد يفاقم معاناة الشعب الفنزويلي ويهدد الأمن الجماعي للمنطقة.


