شهدت منطقة جنوب غربي الصين، اليوم، نشاطاً زلزالياً ملحوظاً أثار قلق السكان والسلطات المحلية، حيث ضرب زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر مدينة تشاوتونغ الواقعة في مقاطعة يوننان. ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من الهزات الأرضية التي تشهدها المنطقة بين الحين والآخر، مما يستدعي متابعة دقيقة من قبل مراكز الرصد الجيولوجي.
تفاصيل الزلزال وموقعه
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن إدارة الزلازل الصينية، تم تحديد مركز الزلزال في محافظة تشياوجيا. وقد وقعت الهزة على عمق 10 كيلومترات، وهو ما يُصنف جيولوجياً على أنه زلزال “ضحل”. وتعتبر الزلازل الضحلة أكثر تأثيراً من حيث الشعور بالاهتزاز على السطح مقارنة بالزلازل العميقة، مما يفسر شعور سكان المحافظات المجاورة بهزات أرضية قوية وعنيفة نسبياً.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم ترد أنباء مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو انهيارات كبيرة في المباني، إلا أن فرق الطوارئ لا تزال تجري عمليات مسح وتقييم للأوضاع في المناطق القريبة من بؤرة الزلزال للتأكد من سلامة البنية التحتية والسكان.
السياق الزلزالي في الصين وتكرار الهزات
لا يعد هذا الزلزال حدثاً معزولاً في الصين، فقبل نحو أسبوع واحد فقط، سجلت محطات الرصد زلزالاً آخر بقوة 5.2 درجة ضرب محافظة تاشكورقان في منطقة كاشغار بشينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غربي البلاد. وقد دفعت تلك الهزة هيئة الزلازل الصينية حينها إلى تفعيل استجابة طوارئ من المستوى الرابع، موجهة المركز الصيني لشبكات الزلازل ومديريات الطوارئ المحلية بتكثيف عمليات الرصد والمتابعة الفورية.
لماذا تتكرر الزلازل في هذه المناطق؟
تكتسب هذه الأحداث أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجيولوجية لمقاطعتي يوننان وشينجيانغ والمناطق المحيطة بهما. تقع هذه المناطق على حواف الهضبة التبتية، وهي منطقة نشطة زلزالياً ناتجة عن التصادم المستمر بين الصفيحة الهندية والصفيحة الأوراسية. هذا الضغط التكتوني المستمر يجعل من جنوب غرب وشمال غرب الصين مناطق ذات نشاط زلزالي مرتفع، مما يفرض على السلطات الصينية تطوير أنظمة إنذار مبكر وبنية تحتية مقاومة للكوارث.
إجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ
تولي الحكومة الصينية اهتماماً بالغاً لسرعة الاستجابة للكوارث الطبيعية، خاصة بعد الدروس المستفادة من زلازل تاريخية سابقة. وعادة ما تتضمن بروتوكولات الطوارئ في مثل هذه الحالات تفعيل غرف العمليات المركزية، وإرسال فرق الإنقاذ السريع، بالإضافة إلى تعزيز الرصد الزلزالي تحسباً لأي هزات ارتدادية قد تعقب الزلزال الرئيسي. ويُنصح السكان في المناطق المتضررة دائماً بالابتعاد عن المباني المتصدعة واتباع تعليمات السلامة العامة الصادرة عن الجهات المختصة.


