الأول من رجب: من الطوابير إلى رفاهية الخدمات الرقمية

الأول من رجب: من الطوابير إلى رفاهية الخدمات الرقمية

ديسمبر 21, 2025
8 mins read
الأول من رجب يوثق ذاكرة جيل سعودي كامل. تعرف على قصة الانتقال من المعاملات الورقية والملف الأخضر إلى ريادة الخدمات الرقمية ضمن رؤية المملكة 2030.

يحتفي جيل واسع من السعوديين بتاريخ الأول من رجب، كذكرى ميلاد موحدة باتت تمثل رمزاً ثقافياً واجتماعياً فريداً في المملكة. هذا التاريخ لم يعد مجرد إجراء توثيقي قديم اعتمدته الأحوال المدنية لضبط بيانات المواطنين قبل عقود، بل تحول اليوم إلى منصة حية لاستعراض قفزات التنمية الهائلة والتحول الرقمي الجذري الذي شهدته المملكة العربية السعودية، مقارنة بحقبة المعاملات الورقية الشاقة.

سياق تاريخي: لماذا الأول من رجب؟

يعود ارتباط هذا التاريخ بجيل الآباء والأجداد إلى فترة ما قبل التوثيق الدقيق للمواليد وتطور الأنظمة الصحية والإدارية في العقود الماضية. وحرصاً من الدولة آنذاك على تنظيم السجلات المدنية، تم اعتماد منتصف العام الهجري (1/7) كتاريخ ميلاد افتراضي لمن لم تتوفر لديهم شهادات ميلاد دقيقة، ليصبح هذا التاريخ قاسماً مشتركاً يجمع نحو 95% من الجيل السابق، وعلامة فارقة في الهوية السعودية المعاصرة.

من الطوابير إلى التطبيقات الذكية

روى شهود عيان لـ “اليوم” تفاصيل هذا التحول، حيث أكد المواطن عبدالله باليل أن الأول من رجب هو «أحلى التواريخ» التي تجمع السعوديين، مستحضراً مشقة الماضي في استخراج الجوازات والوثائق الرسمية.

عبدالله باليل

عبدالله باليل

وأشار «باليل» إلى أن الأمر كان يتطلب سابقاً الاستيقاظ فجراً والوقوف في طوابير طويلة لساعات للحصول على رقم انتظار، مقارنة بالواقع الحالي حيث تصل الوثائق إلى باب المنزل عبر البريد بفضل التطبيقات الحكومية الموحدة مثل “أبشر” و”توكلنا”، مما يعكس حجم الرفاهية وجودة الحياة التي تحققت.

ثورة في قطاع التعليم

من جانبه، عقد المواطن محمد العريض مقارنة بين التعليم في الماضي والحاضر، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع سكان المملكة من ذلك الجيل وثقت ميلادهم في هذا الشهر الفضيل. واستذكر «العريض» صعوبة الدراسة قديماً، حيث كان الطالب ينسخ الدروس يدوياً عدة مرات، وكانت الاختبارات تُطبع بآلة «الاستنسل» اليدوية المجهدة.

محمد العريض

محمد العريض

وأشاد بالتحول الرقمي الحالي، حيث حلت الأجهزة اللوحية والمنصات التعليمية محل النسخ اليدوي، مما وفر الوقت والجهد، موجهاً نداءً للشباب لاستثمار هذه التسهيلات التقنية في طلب العلم وخدمة الوطن.

أثر رؤية 2030 على جودة الحياة

لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل هو نتاج خطط استراتيجية طموحة. حيث أوضح المواطن صالح الغامدي أن ما تعيشه المملكة اليوم هو ثمرة رؤية سخرت التقنية لراحة المواطن وألغت البيروقراطية. وتؤكد التقارير الدولية هذا التطور، حيث حققت المملكة مراتب متقدمة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة، مما جعل تجربة المواطن السعودي نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً.

صالح الغامدي

صالح الغامدي

جيل العصامية والملف الأخضر

واستذكر المواطن أحمد المسعود ومصطفى تميرك حقبة “الملف العلاقي الأخضر” والتنقل بين المكاتب الحكومية تحت أشعة الشمس، مؤكدين أن الجيل الحالي لا يمكنه تخيل تلك المشقة في ظل إنجاز المعاملات بضغطة زر.

مصطفى تميرك

مصطفى تميرك

وفي ختام الحديث، أكد الدكتور عوض علوه أن الأول من رجب هو وسام استحقاق لجيل “عصامي” بنى الوطن بجهد يدوي وصبر لا ينفد، ممهداً الطريق لما نعيشه اليوم من ازدهار تقني، ليبقى هذا التاريخ شاهداً حياً على أصالة البدايات وعظمة المنجز الحالي.

د. عوض أحمد علوه

د. عوض أحمد علوه

أذهب إلىالأعلى