تترقب الأمة الإسلامية بشغف كبير موعد تحري هلال شهر شوال، حيث تتجه الأنظار نحو المراصد لمعرفة إمكانية رصد هلال العيد وتحديد نهاية شهر الصيام. وفي هذا السياق، كشف الرائي الفلكي عبدالله الخضيري عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالظروف الجوية والفلكية المرافقة لعملية التحري، موضحاً مدى إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام الأجهزة البصرية الحديثة.
الظروف الفلكية وتأثيرها على رصد هلال العيد
أكد الرائي عبدالله الخضيري أن المعطيات والظروف الفلكية مساء يوم الأربعاء، الموافق للتاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، لا تتيح أي إمكانية لرؤية هلال شهر شوال. ويرجع هذا الاستحالة الفلكية إلى أن القمر سيغيب قبل غروب الشمس بمدة زمنية تصل إلى نحو 30 دقيقة، مما يجعل عملية رصده في ذلك المساء أمراً متعذراً تماماً من الناحية العلمية والعملية. وأوضح الخضيري أن لحظة الاقتران المركزي ستحدث بمشيئة الله تعالى فجر يوم الخميس في تمام الساعة 4:26 صباحاً، وهذا يؤكد فلكياً عدم إمكانية مشاهدة الهلال مساء يوم الرصد الأول.
وأضاف الخبير الفلكي أن الهلال سيمكث في الأفق مساء يوم الخميس، والذي يوافق 30 رمضان حسب تقويم أم القرى، لقرابة 30 دقيقة بعد غروب الشمس. هذه المدة الزمنية قد تتيح إمكانية الرصد في حال كانت الأجواء صافية. أما في مساء يوم الجمعة، فسيكون الهلال أكثر وضوحاً وارتفاعاً في السماء، حيث سيتجاوز عمر القمر 48 ساعة منذ لحظة الاقتران، مما يجعله مرئياً بشكل جلي وواضح للجميع.
حالة الطقس في مواقع التحري
وفيما يخص العوامل الجوية، أشار الخضيري إلى أن الأجواء في موقع الرصد تتسم بوجود غطاء سحابي خفيف، تتخلله رياح غير نشطة تصل سرعتها إلى نحو 21 كيلومتراً في الساعة، مع نسبة رطوبة منخفضة تُقدّر بحوالي 14%. ورغم هذه الظروف الجوية التي تُعد مثالية نسبياً، أكد أن العامل الأهم والأساسي في إمكانية الرؤية يظل متمثلاً في فترة بقاء القمر ومكثه فوق الأفق بعد غروب الشمس.
الأهمية التاريخية والدينية لتحري الأهلة
يحمل تحري الأهلّة بُعداً دينياً وتاريخياً عميقاً في الثقافة الإسلامية، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء العبادات وتحديد الأشهر الهجرية. وقد اعتمد المسلمون منذ فجر الإسلام على الرؤية البصرية المباشرة تطبيقاً للتوجيهات النبوية الشريفة. ومع مرور الزمن وتطور العلوم، شهدت عملية التحري نقلة نوعية من خلال دمج الرؤية الشرعية مع الحسابات الفلكية الدقيقة واستخدام التلسكوبات المتطورة، مما ساهم في زيادة دقة الرصد وتقليل نسب الخطأ، مع الحفاظ على جوهر السنة النبوية.
التأثير المحلي والإقليمي لإعلان دخول شوال
لا يقتصر تأثير إعلان ثبوت الرؤية على الجانب الديني فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تترقب العديد من الدول الإسلامية والجاليات المسلمة حول العالم ما تسفر عنه نتائج الرصد في المملكة العربية السعودية، نظراً لمكانتها الدينية. ويؤدي الإعلان الرسمي عن حلول عيد الفطر إلى إطلاق استعدادات واسعة تشمل إخراج زكاة الفطر، وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق، فضلاً عن تحديد الإجازات الرسمية، مما يعزز من الروابط الاجتماعية وإشاعة أجواء الفرح.
دور المحكمة العليا في الاعتماد الرسمي
وفي ختام توضيحاته، شدد الخضيري على نقطة جوهرية تتمثل في أن مهمة الرائين والمراصد الفلكية تقتصر حصرياً على الجانب الفني، أي الرصد ونقل الشهادات والبيانات العلمية. أما القرار النهائي المتعلق بتحديد دخول شهر شوال أو إكمال عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً، فهو من الاختصاص الحصري للمحكمة العليا، حيث تقوم بدراسة ما يردها من شهادات الرؤية الشرعية المعتمدة وبناءً عليها تُصدر قرارها الرسمي.


